فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٦ - رسالة العصرة الفقيه الشيخ منتجب الدين الرازي
صحيحاً مع خلو البعض من النيّة فما المانع من صحة التأخير ؛ لأنّ العصر وقع عبادةً فجاز ان تحصل بذلك براءة الذمّة عن الظهر ، والنص يدل على ذلك ، والعقل لا يمنع منه .
ويقوّي ذلك ما ذكرناه من حكم من فاته صلاة واحدة ، لم يدرِ أيّ صلاة هي ، انّه يجب عليه ان يصلّي ثلاثاً واربعاً واثنين ، وإذا صلّى اربعاً ، وأجزأت عن الرّباعيّة ، ظهراً كانت أو عصراً أو عشاءً ، وان لم يوافق فيه القضاء المقضي ، فَلِمَ لا يجوز في هذا الموضع كذلك حتى لا يحتاج إلى العدول عن ظاهر النّص ، ولهذا مشابه ، فاختصرنا على ذلك لئلاّ يطول به الكلام ، وقد ذكر الشيخ أبو جعفر (رحمه الله) في كتابه تهذيب الاحكام عن زرارة وغيره عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سُئِلَ عن رجل صلّى بغير طهور ، أو نسي صلوات لم يصلّها ، أو نام عنها قال : « فليصلّها إذا ذكرها في اي ساعة ذكرها من ليل أو نهارٍ ، فاذا دخل وقت الصّلاة ولم يتم ما قد فاته فليمض ما لم يتخوف ان يذهب وقت هذه الصّلاة الّتي قد حضرت ، وهذه احق بوقتها فليصلّها ، فاذا قضاها فليصلّ ما فاته فيما قد قضى ، ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة » (١) (٢).
فأقول : ان هذا الخبر وان رواه ليستدل [ به ] على صحة ما اختاره ، فهو أدلّ الدّليل على ما قلنا به ؛ لقوله (عليه السلام) : « وهذه أحق بوقتها » ، وأول الوقت وقت لها ، دليلنا عليه كما ان آخر الوقت وقت لها ، فيجب ان يكون احقُّ بأول الوقت كما يكون احق بآخره ، وما ذكر من قوله : « فاذا دخل وقت الصّلاة ولم يتم ما قد فاته » لم يخل من احد معنيين :
(١)في المصدر : « الفريضة كلها » .
(٢)تهذيب الأحكام ٢ : ١٧٢، ح ٦٨٥.