فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الثالث ـ ما أشرنا إليه عند التعرض لأدلّة القول الأوّل من إمكان التمسك بإطلاق روايات الصوم أو الإفطار للرؤية لما إذا كانت الرؤية في بلد آخر مختلف في الاُفق . وهذا الإطلاق يمكن تقريبه بنحوين :
١ ـ إطلاقها لما إذا رأى المكلّف الهلال في مكان ثمّ سافر إلى بلد آخر يختلف معه في الاُفق لم يُرَ فيه الهلال رغم استهلال الناس وكون السماء مصحية ، فإنّه لا إشكال في أنّ مقتضى هذا الإطلاق وجوب الصوم عليه ذلك اليوم ـ ولو قضاءً إذا وصله بعد الزوال ـ حتى إذا كان بحيث لا يمكن أن يُرى فيه الهلال وأنّه لابدّ من اعتبار ذلك اليوم من رمضان ، مع أنّه لو كان الميزان في تحقق الشهر بالبلد الذي هو فيه فذلك النهار ليس من رمضان بالنسبة إليه لكي يجب عليه صومه ، والبلد الذي كان قد رأى الهلال فيه لم يكن موجودا فيه في نهاره ليصبح وجوب صومه عليه فعليا . فهذا الإطلاق ينفي تعدّد الشهر بتعدد البلاد في حقّ هذا المكلّف ؛ فيتعيّن لا محالة كفاية الرؤية لبلد لسائر البلدان أيضا ؛ لعدم احتمال الفرق بين مكلّف ومكلّف في الحكم الواقعي في البلد الواحد .
٢ ـ التمسك بإطلاق الرؤية للأعم من رؤية المكلّف نفسه أو رؤية الآخرين ، فإنّ هذه الروايات بعضها وردت بعنوان « صوموا للرؤية » أو « الصوم للرؤية أو بالرؤية » ونحو ذلك .
كصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية » . قال : « والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد : هو ذا ، وينظر تسعة فلا يرونه ؛ إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف . وإذا كانت علّة فأتمّ شعبان ثلاثين » (٢٤).
وصحيح أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان بن الخزّاز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال :
(٢٤)المصدر السابق : ح ١١.