فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الشرعية من وجوب الصوم أو الإفطار أو غير ذلك مترتبة بحسب أدلتها على عنوان الشهور والأهلة ، وهي ليست من الاعتباريات أو الحقائق المجعولة أو المستحدثة شرعا ، كما يشهد به قوله تعالى : {يسألونك عن الأهلّة قل هي مواقيت للناس } (٤٦)، كما أنّ الرؤية ليست إلاّ طريقا محضا اليها على ما تقدم مفصلاً .
ولا شك عندنا في أنّ الميزان لتحقق الشهر القمري عند العرف إنّما هو تحقق الدورة الجديدة لحركة القمر وسيره حول الأرض ، والذي يكون بخروجه من المحاق وظهوره بحيث يكون قابلاً للرؤية على شكل هلال ، فإنّه بداية دورته الجديدة ومبدأ احتساب الشهر القمري الجديد عرفا ، قال سبحانه وتعالى : {فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم } (٤٧)، غاية الأمر حيث إنّه في لحظة خروج الهلال تكون البقاع على الكرة الأرضية من حيث الوقت والنهار والليل مختلفة ؛ أي نصف الكرة في النهار ونصفها في الليل ، فإذا اعتبرنا الميزان في احتساب دخول الشهر عرفا من أوّل النهار لا من نصفه أو ربعه أو ثلثه ـ كما يساعد عليه الاعتبار العرفي ـ كان اللازم القول بتحقق الشهر في تلك اللحظة في النقطة التي يمكن فيها رؤية الهلال عند غروب الشمس وجميع النقاط الشرقية التي تشترك معها في الليل ولو بقليل ليكون من بداية نهارها الجديد من الشهر الجديد .
وهذه الضابطة وإن كانت قد تختلف أيضا من شهر إلى شهر آخر بلحاظ الأمصار والبقاع ، إلاّ أنّه لا ضير فيها بعد أن كانت مبتنية على نكتة موضوعية عرفية في كيفية احتساب مبدأ الشهر القمري ؛ وهي لزوم وقوع النهار بتمامه داخل الشهر القمري ، وهذا هو الذي جعل الاُستاذ (قدس سره) يقيّد فتواه بالقيد المذكور .
(٤٦) البقرة : ١٨٩.
(٤٧) الأنعام : ٩٦.