فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٧
٣ ـ أبو حامد بن محمّد الإسفراييني ( م ٤٠٦هـ ) إمام الشافعية آنذاك ، حتى قيل : إنّه أفقه وأنظر من الشافعي نفسه ، وكان يدرس بمسجد عبد اللّه ابن المبارك ببغداد ، وكان يحضر مجلسه ما بين ثلاثمئة وسبعمئة فقيه (٧٣).
٤ ـ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني ( ولد سنة ٣٠٦هـ ) إمام الحديث ببغداد ؛ من أهل محلة « دار القطن » ، قال عنه الذهبي : « كان من بحور العلم ومن أئمة الدنيا . انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله » (٧٤).
تلك كانت أهم الرموز التي كوّنت المناخ العلمي والثقافي لبغداد ، فكانت أسماؤهم تدور في المجالس على الأفواه بكل تجلّة واحترام ، ومصنفاتهم تنسخ وتدرّس ، وآراؤهم تنقل وتنقد وهي المقياس في كل علم وصناعة .
لقد تميزت المدرسة البغدادية عن مثيلاتها في الري وقم وخراسان منهجا وفكرا وعمقا وتكوينا مذهبيا ، فكانت النزعة العقلية هي المسيطرة في الساحة العلمية والفكرية ؛ وذلك لوجود المعتزلة والشيعة فيها ، وهذا بعكسه في باقي المدارس ـ كقم مثلاً ـ حيث كانت الاخبارية التقليدية هي السائدة هناك ، ولم تشهد ساحتها تعددية مذهبية أو فكرية كما عليه الأمر في بغداد .
لقد كانت بغداد في القرن الرابع الهجري تحتضن أضخم المدارس الفلسفية والكلامية لدى الشيعة والمعتزلة والأشاعرة ـ فضلاً عن المدارس الفقهية واللغوية والأدبية ـ وهي تحتفظ برصيد علمي كبير على هذا الصعيد يشهد له ما ورثته الأجيال التي أعقبت تلك الفترة وحتى يومنا الحاضر بالرغم من جميع المآسي التي اُصيبت بها الحالة العلمية من حرق المكتبات ودور العلم وإشعال الحمامات بالكتب مدة طويلة جرّاء الفتن الداخلية وسقوط بغداد على يد المغول .
(٧٣)طبقات الشافعية ( للسبكي ) ٣ : ٢٥.
(٧٤)سير أعلام النبلاء ١٦: ٤٥٠.