فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٣ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
والجواب أنّ السبب في ذلك هو أنّنا أردنا منذ البداية التمييز بين « الرواية » على نحو « المصدر » و« الرواية » على نحو « اسم المصدر » ، وما كان الشيخ الداوري ناظراً إليه هو « الرواية » على نحو اسم المصدر لا المصدر ، أي « المرويّ » . ونمهّد للموقف المختار بالتنبيه إلى أمرين :
١ ـ إلغاء خصوصيّة الرواة : فإنّنا لو دقّقنا في عمليّة الرواية ، لوجدنا أنّ الراوي لا يروي عن المرويّ عنه لخصوصيّات ذاتيّة تميّزه عن غيره سوى ما يرجع غالباً إلى الوثاقة وما شاكل . وعليه يرجع في الواقع نقلُ روايتين عن ثقةٍ واحد إلى نقل روايتين عن ثقتين ، لأنّه لا خصوصيّة لشخص المرويّ عنه كما قلنا . فمن يروي عن « زرارة » مثلاً ، لا يروي عنه إلا لمواصفات الوثاقة التي يشترك فيها مع « أبان » لا لموصفات الطول والعرض واللون التي تميّزه عنه . وبناءً عليه ، فلو روى ابن أبي عمير (رحمه الله) ألف رواية عن مئة من الثقات هم « أ » و« ب » و« ج » . . . فقد رواها في واقع الأمر عن ألف ثقة اتّحد الكثير منهم خارجاً في شخصٍ واحد ، ليصبحوا مئة .
وبعد هذا قد تقول إنّ الحقّ إذاً مع الشيخ الداوري حيث أرجع إلى نسبة الروايات ، وقد أرجع الموقف المختار عدد الرواة إلى عدد الروايات . لكنّنا نقول إنّ الموقف لم يتّضح بعد ، وهذا البيان غير كافٍ للإجابة عن المنبّه الذي قدّمناه سابقاً ، فانتظر .
٢ ـ انحلال الرواية : وكذلك الأمر بالنسبة إلى الرواية ، فالراوي عندما يروي مفاداً ما ، فإنّه لا يكون على الغالب ناظراً إلى شخص هذا المفاد . ومن باب التقريب نقول : إنّ ابن أبي عمير (رحمه الله) حال روايته المفاد « أ » عن ثلاثة أشخاص ، فإنّه لو روى له كلٌّ منهم مفاداً مغايراً للمفاد الذي رواه الآخر ، لرواه عنهم ، لأنّ وحدة المفاد المرويّ أو تعدّده لا يعنيانه . ثمّ دعنا ننتقل إلى الجانب السلبيّ ، ألا ترى أنّ الكذّاب فى أعين الناس كذّاب لمجرّد إكثاره الكذب