فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
الأول والثاني بعدم الانقياد إلى حكم القاضي الذي ينقصه العلم والوقوف على مصادر الأحكام الإلهية لاستنباط الحكم قياساً بالقاضي الآخر وذلك من خلال قوله : « ولا يلتفت إلى الآخر » . ونجد في الخبر الثاني ضرورة عدم التزام أصحاب الدعوى بالحكم غير المستند وغير المعتمد للقاضي على فرض تمتع القاضي بالعلم والإحاطة التامة بطرق الاستنباط فيما إذا لم يستند إلى متن صريح من دون معارض قانوني وشرعي ؛ بدليل منطوق عبارة « إذا كان ذلك فأرجئه حتى تلقى إمامك ؛ فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » . والدلالة الالتزامية لذلك هي عدم نفوذ الحكم الذي لا يطابق النص القطعي غير المعارَض ، وهذا الأمر عبارة اُخرى عن تتميم لاعتماد مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات .
وينيط الخبر الثالث نصب الفقيه واعتماد حكمه ونفوذه بتمتعه بالعلم والاجتهاد المطلق من خلال عبارة « ينظران من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ؛ فإني قد جعلته عليكم حاكماً » (١٩). وهذا الأمر ينطوي على المطلوبية الآلية والوجوب المقدمي ـ بضرورة العقل ومنطق الشرع ـ تجاه إصدار الحكم وحل القضية المطروحة من خلال الاستنباط واستخراج الحكم من المصادر والمقررات الشرعية .
وبتعبير آخر : لا يتمتع الاجتهاد المطلق بمطلوبية ذاتية لدى الشارع ، بل هو مقدمة لتقيّد القاضي بصورة مطلقة بمبدأ « قانونية الجرائم والعقوبات » . من هنا تقضي الضرورة المنطقية والاُصولية بعدم كفاية الاجتهاد المتجزئ شرطاً لنيل منصب القضاء ؛ بسبب احتمال تجاوز القاضي مبدأ « قانونية الجرائم والعقوبات » نتيجة انعدام العلم الوافي والوقوف الكامل على مصادر وطرق استنباط الأحكام . من هنا يبدو أن مفاد الرواية أعلاه يمثّل أقدم المداليل والآراء
(١٩)كتاب القضاء ، آية الله محمد رضا الگلبايگاني ١ : ٢٩، ٦١.