فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
الخمرية » (١٤). في حين يتفق الاُصوليون ـ على قول آية الله الخوئي ـ على استحقاق المكلف للعقاب في حال ارتكاب « مشتبه الخمرية » بدليل تمام البيان وتنجّز الأمر (١٥).
الرواية الرابعة :
المعيار الذي يذكره أمير المؤمنين (عليه السلام) في عهده إلى مالك الأشتر في خصوص نصب القضاة ، يعتبره الإمام الصادق (عليه السلام) معياراً في النصب العام للفقهاء والعلماء بالأحكام باعتباره شرطاً في مشروعية ونفوذ الأحكام الصادرة عنهم .
يروي الشيخ الصدوق بإسناده عن داود بن حصين الخبر بهذا النحو :. . . في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما على قول أيهما يمضي الحكم ؟ قال : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر » (١٦).
ويروي الشيخ الكليني عن داود بن حصين عن عمر بن حنظلة قول الإمام :
« الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر . . . » .
بعد ذلك يتحدث الإمام عن حالة تساوي القضاة في صفاتهم وتعارض النصوص والمقررات التي يستند إليها الحكم وعدم وجود مرجّح لأحد الطرفين قائلاً : « إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك ؛ فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » (١٧).
ويروي الشيخ الكليني الخبر بهذا السند في منع الرجوع إلى قضاة الجور ونصب الفقهاء والعلماء بالأحكام الإلهية للحكم والقضاء . يقول الإمام في
(١٤)فرائد الاُصول ، الشيخ الأنصاري ٢ : ١٣٦.
(١٥)راجع : مصباح الاُصول ٢ : ٢٣، ٢٤، ٣٠٩.
(١٦)من لا يحضره الفقيه ٣ : ٨ ، ح ٣٢٣٢. وسائل الشيعة ٢٧: ١١٣، ب ٩ من أبواب صفات القاضي ، ح ٢٠.
(١٧)الكافي ١ : ٦٨.