فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
التي أصدرت الحكم ، وفي هذه الحالة إذا أقرت المحكمة المحكوميات السابقة أمكنها العمل طبقاً لما تقرره هذه المادة » ، ولذلك يجب على القاضي الاحتياط وعدم تشديد العقوبة في حالات التكرار التي تقوم على المحكوميات السابقة . وهذا المبدأ ينسجم تماماً مع روح الفقه الجزائي ؛ حيث يتضمن البراءة وحرية الفرد في أفعاله ، في حين يكون الاحتياط في التكاليف الفردية بمعنى الجمع بين التكليفين أو الأخذ بالحالات المشكوكة . والجدير بالذكر أن التعارض بين المادة ولاحقتها جاء من أن المادة تجعل معيار تشديد العقوبة هو التكرار بالرغم من تنفيذ الحكم القبلي ، في حين تجد اللاحقة ذلك في مجرد المحكومية السابقة وارتكاب الجريمة من بعد تنفيذ الحكم .
ولذلك نلاحظ في هذا النوع من التشريع تبلور العقوبات لصالح المتهم تماماً وفي سبيل الدفاع عن حقوقه وحرياته الشخصية ، وتقيّد القاضي بإطار حفظ واستمرار مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات .
ثانيـاً : وعلى أثر الفصل بين هذه المبادئ نجد أن الفرد في سلوكه التوحيدي التكاملي في حال احتياط وتعبّد متزايد بحكم العقل وإرشاد الشرع على صعيد علاقة العبد بالمولى باعتباره مكلفاً يعمل في ضوء قاعدة « دفع الضرر المحتمل » ، في الوقت الذي يتمتع فيه بالحصانة وحرية العمل في قبال الجهاز القضائي والسلطات الحاكمة بحكم أدلة الاحتياط هذه نفسها .
ولعل في الفصل بين هذين الموضوعين بالذات تأخذ الكرامة الإلهية والإنسانية للفرد والدفاع عن حقوقه وحرياته مفهومها ومعناها من خلال قراءة ثالثة للحقوق الطبيعية والفطرية (١٠)في النظام الديني الذي لا ينزع إلى التسلّط وادعاء الكمال في ضوء السياسة الجنائية التي تقوم على مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات .
ثالثـاً : وبالفصل بين المبادئ تتحدد مساحة وطبيعة استخدام التخيير عند
(١٠)راجع : القسم الأوّل في العدد السابق من المجلّة .