فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
القضائية هو توقف القاضي واحتياطه ، منعه عن التوسّع في التفسير وتأويل النص على أساس قياسات غير منطقية ، تطبيقه عناوين إجرامية على سلوكيات محتملة الخطورة ، وإعماله لعقوبات كيفية ( ارتجالية ) . أي أن مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات يتضمن في الحقيقة مبدأين : البراءة بالنسبة إلى الفرد ، والاحتياط والتوقف بالنسبة إلى القاضي .
فبالقدر الذي يتمتع فيه الفرد بالحرية والبراءة في الشبهات البدوية ( حيث لا يدل نص القانون صراحة على ممنوعية فعل المتهم لعدم النص أو إجماله أو تعارض النصوص ) ، كذلك يجب على القاضي هنا الاحتياط والتوقف ؛ بمعنى أنه بالقدر الذي يجري فيه تأكيد البراءة على صعيد العمل الفردي للمكلف في الشبهات البدوية ، كذلك يجب تعليم القضاة أصل الاحتياط في الشبهات البدوية الناشئة عن انعدام النص الشرعي المعتمد أو إجماله أو تعارض النصوص ، وذلك في ضوء التعاليم الإلهية لأمير المؤمنين (عليه السلام) . وهذا ما يبرهن ضرورة إدخال الموضوعات العملية والقضائية إلى ميدان علم الاُصول النظري أو الاُصول الفردية المتعلقة بعلاقة العبد بالمولى . وعلى أي حال ، إذا دخلت الموضوعات المتعلقة بالاُصول العملية والقضائية إلى ميدان علم الاُصول ، فإن الاُصول العملية للسياسة الجنائية الإسلامية سيتسنى تعليمها للقضاة المعنيين بحمل رسالة تحقيق اُصول هذه السياسة وأهدافها .
٢ ـ الشبهات المقترنة بالعلم الإجمالي :
لا تجري قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » وأصل البراءة في الشبهات المقترنة بالعلم الإجمالي ؛ لعدم وجود ترديد في أصل التكليف الفردي ، بل يُعدّ ذلك من حالات إعمال أصل الاحتياط على أساس قاعدة « دفع الضرر المحتمل » ، كما أن القاضي مُلزم في هذه الحالات بأصل الاحتياط . إلا أن ما ينبغي التأمل فيه هو الانتباه إلى اختلاف الاُسس الاُصولية للاحتياط في التكاليف الفردية