فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
الشرعي والبينة والحجة ( شهادة الشهود وما إليها ) في الدعاوى . ولكن لا ترد هنا شبهة استعمال اللفظ في أكثر من معنى فيما إذا ثبت إمكان وقوعه وعدم وجود محذور عقلي يمنع ذلك .
وعلى أي حال ، ونظراً للموضوع قيد البحث ( مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات ) ، لا نتناول هنا المسائل الاُخرى المتعلقة بهذا الموضوع ، مثل شروط الأخذ بشهادة الشهود وعدم اعتماد الإقرار المأخوذ بالإكراه والإجبار وما إلى ذلك ، وإنما سنأخذ من مداليل هذه الاصطلاحات والعبارات ما يتعلق بمرادنا وما يثبت مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات . فالمعيار في منصب القضاء وتنصيب القضاة عند أمير المؤمنين (عليه السلام) هو أن يكون القضاة على مستوى رفيع من العلم بالأحكام الشرعية وتقصّي الحجة والدليل الشرعي عند إصدار الحكم ، كما تؤكده عبارة « آخذهم بالحجج » من خلال التعبير عنه بأفعل التفضيل . وتقصّي الحجة والدليل الشرعي في إصدار الأحكام هو تعبير آخر مكمّل لمبدأ القانونية ومن الاُصول العملية للسياسة الجنائية في الإسلام التي ينبّه أمير المؤمنين (عليه السلام) القضاة على مراعاتها بدقة ، وهي سياسة تحول بشدة دون حيف القضاة وتفردهم في الحكم ، وتحدّد بوضوح إطار صلاحياتهم في إصدار الحكم . أضف إلى ذلك أن الإمام يُلزم (٩)القاضي بالاحتياط والتوقف عن إصدار الحكم في حال انعدام الحجة والدليل الشرعي من خلال عبارة « أوقفهم عند الشبهات » ؛ أي عندما يتردد القاضي في اتخاذ القرار ويميل ـ ربما ـ إلى العدول عن مبدأ القانونية ليُعمل القياس ويُسري الحكم من الحالات المعلومة إلى حالة مجهولة ، فإن الشريعة توجّه له التحذير اللازم وتمنعه عن الاجتهاد برأيه ، ففي كل حالات الشبهات الحكمية ( البدوية منها والمقترنة بالعلم الإجمالي ) يطلب الشارع من القاضي التوقف عن إصدار الحكم .
(٩)تهذيب الاُصول ، الإمام الخميني ١ : ٦٩.