فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
الخطأ هو تشابه الأمر على القاضي بفعل غيره كالشهود أو المتخصصين ، فعلى هؤلاء تحمل الأضرار باعتبارهم سبب خطأ القاضي في إصدار الحكم وبالتالي في تضرر المحكوم عليه (٦)، وإن كان منشأ الخطأ هو الاستنباط غير المصيب الذي قام به القاضي ، فعلى بيت المال تحمل الأضرار أو دفع الدية وما إلى ذلك (٧).
وعلى هذا فإن مستندنا الأساس في الرواية الاُولى هو خبر « الحكم الحناط » وفي الرواية الثانية هو « مرفوعة ابن مسكان » ، برواية الكليني التي أجاب فيها المعصوم (عليه السلام) السائل عن عبارة « ثم جبر عليه . . . » بقوله : « يكون له سوط وسجن فيحكم عليه ، فإن رضي بحكمه وإلا ضربه بسوطه وحبسه في سجنه » .
ومراد الإمام (عليه السلام) هو بيان قوة الحاكم أو الجهاز الحاكم ، حيث يستمد القاضي قوته من قوة الجهاز باعتباره عضواً أو هيئة فرعية للنظام ، وهذه القوة لا يجري استخدامها من أجل تنفيذ أحكام كيفيّة ( ارتجالية ) تفتقد المستند .
فالإمام (عليه السلام) يرى وبشكل مؤكد أن هذه القوة محدودة وأن القاضي مقيّد بمبدأ قانونية الجرائم والعقوبات ، فإذا انحرف عن هذا المبدأ فهو يهدده بعبارات من قبيل : « فهو كافر بما أنزل الله » ، « فهو كافر بالله العظيم » ، « فقد كفر بالله تعالى » ويضعه أمام هذا النظام القانوني .
فنحن نشهد في هذه الروايات وفي مرفوعة محمد بن خالد البرقي المنشأ الأول لمبدأ قانونية الجرائم والعقوبات الذي هو الحيلولة دون تحكّم القضاة وصلاحياتهم اللامحدودة في إعمال العقوبة تجاه المجرمين ، وأن القاضي هنا مهدّد بشدة من قبل الشارع في حال عدوله عن مبدأ القانونية ، وهذا ما يضع الأمر في مقابل ما يتصوره بعضهم ، كالسيدة « دلماس مارتي » ، عن السياسة
(٦)مباني تكملة المنهاج ١ : ١٥٢.
(٧)راجع : وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٧، باب ٧ من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، ح ١ .