فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
ولنتناول هنا ضرورة التوقف والاحتياط والنتيجة المنطقية لذلك من خلال الفصل بين الشبهات البدوية والمقترنة بالعلم الإجمالي .
١ ـ الشبهات البدوية الحكمية :
الشبهات البدوية هي ما يقابل الشبهات المقترنة بالعلم الإجمالي . والمراد بها الحالات التي يواجه فيها الفرد من البداية حكماً فيتردد فيه لعدم وجود دليل ونص معتمد على الحكم ، أو إجمال النص ، أو وجود معارض له ، وما إلى ذلك . وفي مثل هذه الحالات يُجري الاُصوليون الشيعة أصل البراءة سواء من الناحية العقلية أو من الناحية الشرعية . والمستند العقلي لأصل البراءة عند الاُصوليين هو قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » ، كما أن مستندهم الشرعي والروائي هو حديث الرفع وقاعدة « عدم البيان » الشرعية .
من هنا يمكن القول إن مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات والبيان الحقوقي والقضائي هو من قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » . وبالرغم من أن القدر المتيقن من قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » عند الاُصوليين هو العقاب الاُخروي ، إلاّ أن مساحة مبدأ القانونية تمتد لتغطي العقوبات الدنيوية أيضاً ، فكما يجري أصل البراءة في الشبهات البدوية في التكاليف الفردية طبقاً لهذا المبدأ ، كذا هو الأمر في القضايا القضائية التي ينعدم فيها النص القانوني على ممنوعية العمل الصادر من المتهم ، حيث يكون جريان البراءة وعدم العقوبة في ضوء مبدأ القانونية أمراً مسلّماً به . إلا أن الموضوع الذي يعتبر من اُسس الاجتهاد ومقدمات استنباط الأحكام الشرعية وكذا مما ينبغي رعايته في اُصول ومقدمات الاستنتاج المنطقي للحكم في مجال الاُصول العملية والقضائية ، هو الانتباه إلى اللوازم العقلية لأصل البراءة ومبدأ القانونية في ميدان القضاء .
فمن اللوازم العقلية والمنطقية لأصل البراءة وحرية الفرد تجاه الأجهزة