فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
والمتابعات القضائية ، ففي التكاليف الفردية يُلزم الفرد بالاحتياط والجمع بين التكليفين والعمل بالحالة التي تُملي عليه أقصى إلزام شرعي بحكم قاعدة « دفع الضرر المحتمل » . وهكذا الأمر في مسألة القضاء والمتابعات القضائية ، حيث يكلف القاضي بالاحتياط ، إلا أن الاحتياط بالنسبة إليه بمعنى الأخذ بما يستلزم أقل إلزام قانوني تجاه الفرد ويضمن أكثر حرية عملية بالنسبة إليه . وهذا ما يمكن استفادته بوضوح من العموم والإطلاق في قول أمير المؤمنين (عليه السلام) بعبارته الموجزة المفيدة : « أوقفهم عند الشبهات » . ففي ضوء عموم وإطلاق هذه العبارة يكون الأصل العملي بالنسبة إلى القاضي والجهاز القضائي هو الاحتياط ، سواء في الشبهات البدوية أو الشبهات المقترنة بالعلم الإجمالي . إذا لا شك في طلب الشارع توقف القاضي واحتياطه في كل حالات الشبهة بدليل طرحه عبارة : « أوقفهم عند الشبهات » ، وهذا معنى سيادة مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات وحرية الفرد وبراءته في قبال الجهاز القضائي .
والنتيجة التي نخرج بها من خلال موازنة هذه الاُصول بين وظيفة القاضي ووظيفة الفرد هي ما يلي :
أولاً : إيجاد عملية جدلية تحكي عن استخدام إطلاق يصاحبه احتياط مطلوب في قول الإمام علي (عليه السلام) ، وناشئة عن توجّه قضائي عملي نحو علم اُصول الفقه ، ولا سيما الاُصول والقواعد العملية . فعلى سبيل المثال : يجوز للقاضي تشديد العقوبة في حال تكرار الجريمة على أساس البند الثامن والأربعين من قانون العقوبات الإسلامي : « كل من يحكم عليه بعقوبة تعزير أو ردع بموجب حكم المحكمة ، إذا أعاد ارتكاب جريمة يشملها تعزير بعد تنفيذ الحكم ، فإن للمحكمة تشديد عقوبة التعزير أو الردع » . إلا أن المادة أعلاه تتعارض مع لاحقتها التي تقول : « إذا لم تكن المحكوميات السابقة للمجرم معلومة عند إصدار الحكم ، ثم اتضحت ، فعلى المدعي العام إبلاغ المسألة إلى المحكمة