فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
هذا الخبر : « . . . ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً ؛ فإني قد جعلته عليكم حاكما » (١٨).
أ ـ تقويم سند الحديث :
إنّ المشكلة التي تواجهها رواية الشيخ الصدوق تكمن في « الحكم بن مسكين » الواقع في طريق إسناد الشيخ إلى « داود بن حصين » ، وكذلك في « داود بن حصين » نفسه . وضعف « الحكم بن مسكين » يأتي من عدم توثيقه من قبل الأصحاب . وأما « داود بن حصين » فقد وثّقه النجاشي ، إلا أن الشيخ اعتبره واقفياً . ولكن يبدو أنّه في حال تعارض الشيخ نفسه مع النجاشي يتقدّم قول النجاشي ؛ باعتبار قوة المنهجية في عمله قياساً بالشيخ . أضف إلى ذلك أن المامقاني اعتبر عدم تعرض النجاشي لمسألة المذهب عند الشيخ قرينة على كونه إمامياً ؛ لأنه يتعرض لمذهب الرواة من غير الإمامية .
نقطة الضعف الثانية في السند هي بسبب عدم توثيق الأصحاب لـ « عمر ابن حنظلة » ، وإن حاول بعض الفقهاء إثبات وثاقته عن طريق خبر « يزيد بن خليفة » أو وقوعه في طريق « صفوان بن يحيى » ، ولكن بعد تلقّي الأصحاب لخبره بالقبول يمكن الوثوق بصدور الخبر عن المعصوم (عليه السلام) حتى مع فرض عدم وثاقته .
ب ـ تقويم دلالة الروايات أعلاه :
كل من هذه الروايات الثلاث ـ والتي يبدو أنها تعابير ثلاثة مختلفة لخبر واحد ، لا سيما مع انتهاء الطرق إلى « داود بن حصين » ـ هي الدليل الأساس لمن يرى لزوم الاجتهاد المطلق في نفوذ حكم القاضي .
وما يسترعي التأمل في تحديد مفاد الخبر هو أن المعصوم أمر في الخبر
(١٨)المصدر السابق : ٦٧.