فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٦
وانفرد ابن الفوطي بأنّ كنيته : أبو بكر (٣). وهو وهم ؛ إذ لم يذكره أحد من الفريقين ممّن ترجم له .
لُقِّب بالمفيد لغزارة علمه وكثرة إفاداته ، وعرف أيضا بابن المعلِّم لمهنة أبيه في التعليم (٤)، كما يلقب أيضا بالبغدادي والعُكبري نسبة إلى مسقط رأسه في « عُكبرا » ، وبالحارثي نسبة إلى الحارث بن كعب .
والمعروف أنّ الذي لقبه بالمفيد هو علي بن عيسى الرماني من علماء بغداد ومتكلميها وذلك في عنفوان شباب الشيخ وأخذه العلم . والسبب في تسميته ـ كما يرويه ابن إدريس ـ هو أنّ الشيخ المفيد عندما كان يقرأ على شيخه أبي ياسر أشار عليه بأن يقرأ على علي بن عيسى الرماني ، وأرسل معه من يدلّه على مجلسه ، يقول الشيخ : فلما دخلت قعدت حيث انتهى بي المجلس حيث كان غاصّا بأهله ومليئا بالحاضرين ، فلما خفّ الناس اقتربت من مجلسه ، فدخل عليه في هذه الأثناء رجل من أهل البصرة ، فأكرمه الرماني وطال الحديث بينهما ، فقال الرجل لعلي بن عيسى : ما تقول في يوم الغدير والغار ؟ فقال : أمّا خبر الغار فدراية ، وأمّا خبر الغدير فرواية ، والرواية ما توجب ما توجبه الدراية ـ قال : ـ وانصرف البصري ولم يحر خطابا يورد إليه .
قال المفيد رضىاللهعنه : فقلت : أيّها الشيخ مسألة ! فقال : هات مسألتك . فقلت : ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل ؟ قال : يكون كافرا ، ثمّ استدرك فقال : فاسقا . فقلت : ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ؟ قال : إمام ـ قال : ـ قلت : فما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير ؟ فقال : تابا . فقلت : أما خبر الجمل فدراية ، وأمّا خبر التوبة فرواية . فقال لي : كنت حاضرا وقد سألني البصري ؟ فقلت : نعم ، رواية برواية ودراية بدراية ! فقال : بمن تُعرف وعلى من تقرأ ؟ قلت : اُعرف بابن المعلم ، وأقرأ على الشيخ أبي عبد اللّه الجُعَل .
(٣)تلخيص مجمع الآداب : ٧٢١( كتاب اللام والميم ) ط ـ حيدر آباد نقلاً عن المقالات والرسالات ١ : ٤١.
(٤)لسان الميزان ٥ : ٣٦٨.