فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - كلمة التحرير ـ قضية الهلال خطوات في طريق الحلّ رئيس التحرير
الذي يخرج فيه القمر من حالة المحاق على وجه الدقّة .. وكذا يمكن تحديد النقطة الجغرافية التي يمكن للناظر أن يرى الهلال منها . .
وإذا كان الأمر قابل للتشخيص إذا فالاختلاف حينئذٍ يصعب تحمّله وتبريره . . سيما وانّ الشريعة لم تتصرّف في مفهوم الشهر أو الهلال بـل هي ناظـرة إلى نفس المفهـوم المتعارف لدى الناس . .
ثانيـا ـ انّ التطوّر العلمي في مجال الرصد والفلك يتحرّك بسرعة من ناحية الآليات المستخدمة للرؤية فالتلسكوب الحديث فيه من القابلية الكبرى والقدرة الهائلة بحيث يمكن رصد الأجرام النائية التي هي في غاية البعد . . سيما بعد القفزات الكبيرة التي حدثت في كيفية الحساب الفلكي . . كل ذلك يثير تساؤلاً عن مدى إمكانية الافادة من ذلك لحلّ هذا المعضل الشرعي . . مع أنّ القمر من الأجرام القريبة جدّا للأرض ولا توجد مشكلة حقيقية في تشخيص موقع هذا الجرم السماوي علميا . . فلماذا كل هذه الحيرة من قبل ملايين المسلمين في معرفة هذه الظاهرة الكونية وتحديدها ؟ !
ثالثـا ـ انّه ممّا لا يكاد يخفى على مسلم مدى الحرص الكبير الذي تحمله الشريعة الغرّاء تجاه قضية وحدة الصف الاسلامي وضرورة انسجامه سيما في إطار ممارسة الشعائر الأساسية التي تهدف إلى توحيد الاُمّة في ممارسة عبادية موحّدة وفي حركة متناسقة كشعيرة الحج . . فكيف يمكن قبول حالة التفكك والتبعثر والتشويش التي تصاب بها الاُمّة نتيجة للتخبّط والاضطراب في تحديد الأهلّة وما ينجم عن ذلك من آثار وخيمة ذات انعكاسات عملية وايدلوجية واجتماعية تؤدي إلى إضعاف المجتمع الاسلامي من داخله وكذلك تضعف موقفه تجاه سائر المذاهب والأديان . .