كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٠
(فانه يقال) لا منشأ لهذا الكلام إلا توهم إرجاع ضمير غيرها في قول السائل (لا يجوز في أعمالنا غيرها) إلى جلود الميتة ولكنه فاسد، إذ لا خصوصية لها حتى لا يمكن جعل الاغماد من غيرها، بل مرجع الضمير إنما هي جلود الحمير والبغال سواء كانت من الميتة أم من الذكى ويدل على ذلك قوله " ع " في رواية القاسم الصيقل (فان كان ما تعمل وحشيا ذكيا فلا بأس) إذ لو كانت لجلود الحمر الميتة ع خصوصية في جعل الاغماد منها لكان هذا الجواب لغوا. نقد ودفع قد اشكل المصنف على الرواية بوجهين: الاول أن الجواب لا ظهور فيه في الجواز إلا من حيث التقرير الغير الظاهر في الرضا خصوصا في المكاتبات المحتملة للتقية. وفيه أولا أن التقية في المكاتبات وإن كانت كثيرة لكونها معرضا لها من جهة البقاء، ولكنها في خصوص هذه الرواية غير محتملة لورودها على غير جهة التقية لذهاب أهل السنة بأجمعهم إلى بطلان بيع الميتة كما عرفت، وأعجب من ذلك تشكيكه في كاشفية التقرير عن الرضا وفي كونه من الحجج الشرعية، مع أنه كسائر الامارات مشمول لادلة الحجية. وثانيا ان فعلية التقية إنما هي بفعلية موضوعها، وأما مجرد الاحتمال فغير قابل لان يكون موضوعا لها وسببا لرفع اليد عن الادلة الشرعية، نعم إذا صارت فعلية وجب رفع اليد عما يخالفها مكاتبة كان أم غيرها. الثاني ان مورد السؤال فمنها عمل السيوف وبيعها وشرائها لا خصوص الغلاف مستقلا ولا في ضمن السيف على أن يكون جزء من الثمن في مقابل عين الجلد فغاية ما يدل عليه جواز الانتفاع بجلد الميتة بجعله غمدا للسيف وهو لا ينافي عدم جواز معاوضته بالمال، وقد تبعه بعض وقال لكن مع احتمال كون المبيع هو السيف والغلاف تابع له بنحو الشرط. وفيه ان هذا من الغرائب، فان منشأ ذلك حسبان أن الضمائر في قول السائل (فيحل لنا عملها وشرائها وبيعها ومسها بأيدينا) إلى السيوف. ولكنه فاسد فانه لا وجه لان يشتري السياف سيوفا من غيره، كما لا وجه لسؤاله عن مسها وإصراره بالجواب عن كلما سأله، بل هذه الضمائر إنما ترجع إلى جلود الحمر والبغال ميتة كانت أم غيرها، كما يظهر ذلك لمن يلاحظ الرواية، مع أن من المستبعد جدا بل من المستحيل عادة أن يجدوا جلود الميتة من الحمير والبغال بمقدار يكون وافيا بشغلهم بلا شرائها من الغير، على أن مقتضى ذلك هي حرمة بيع الغلاف مستقلا مع انه فاسد إذ ربما تكون قيمة الغلاف أكثر من السيف فكيف يحكم بالتبعية