كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٣
الاخبار هو اختصاص ذلك بما إذا كان الدخول في الولاية حراما ابتدءا ثم اصبح جائزا بعد ذلك، ثم تبدل قصده إلى إصلاح امور المؤمنين والاحسان إلى إخوانه في الدين، كيف وقد عرفت إطباق الروايات على استحباب الولاية عن الجائر لقضاء حوائج المؤمنين وإصلاح شؤونهم. على أن الروايتين ضعيفتا السند. ولا يخفى ان كلمات الاصحاب هنا في غاية الاختلاف، حيث ذهب بعضهم إلى الوجوب وبعضهم إلى الاستحباب، وبعضهم إلى مطلق الجواز. وقد جمع المصنف (ره) بين شتات آرائهم بأن من عبر بالجواز مع التمكن من الامر بالمعروف إنما اراد به الجواز بالمعنى الاعم، فلا ينافى الوجوب، ومن عبر بالاستحباب إنما اراد به الاستحباب التعييني، وهو لا ينافي الوجوب الكفائي، نظير قولهم: يستحب تولي القضاء لمن يثق بنفسه مع انه واجب كفائى أو كان مرادهم ما إذا لم يكن هنا معروف متروك أو منكر مفعول لتجب الولاية مقدمة للامر بالمعروف أو النهي عن المنكر. وعلى الجملة لا شبهة في وجوب الولاية عن الجائر إذا توقف عليها الامر بالمعروف أو النهي عن المنكر الواجبين. قبول الولاية من قبل الجائر مكرها وأما الامر الثاني وهو قبول الولاية من قبل الجائر مكرها فلا خلاف فيه، ولا شبهة في أن هذه المسألة من المسائل المهمة التي يبتلي بها اكثر الناس، ويتفرع عنها فروع كثيرة وهي من صغريات جواز مخالفة التكليف بالاكراه أو الاضطرار بحيث يشق على المكره أو المضطر ان يتحمل الضرر المتوعد به، سواء كان ماليا أم عرضيا ام نفسيا ام اعتباريا وسواء تعلق بنفسه ام بعشيرته الاقربين. وهذه الكبرى مما لا خلاف فيها بين الفريقين نصا وفتوى. ويدل على صدقها في الجملة قوله تعالى: (إلا ان تتقوا منهم تقاة). وقوله تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان). وقد تقدم الكلام عليهما في البحث عن جواز الكذب لدفع الضرورة. أما الصغرى فتدل عليها جملة من الروايات الخاصة [١] الواردة في قبول الولاية عن الجائر مكرها.
[١] راجع ج ١ كاباب ٣٠ عمل السلطان من المعيشة ص ٣٥٧. وج ٢ التهذيب ص ١١٣. وج ١٠ الوافى ص ٢٦. وج ٢ ئل باب ٧٧ جواز قبول الولاية من الجائر مع الخوف مما يكتسب به ص ٥٥١.