كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٤
جواز الاغتياب لحسم مادة الفساد الرابع: قصد حسم مادة الفساد عن الناس كاغتياب المبدع في الدين الذي يخاف إضلاله للناس، وقوده إياهم إلى الطريقة الباطلة. ويدل على جواز الغيبة هنا امور: الاول: أن مصلحة دفع فتنته عن الناس أولى من الستر عليه، بل ربما يجب هتكه وحطه عن الانظار إذا لم يرتدع بالغيبة وحدها، فان حرمة الدين في نظر الشارع أهم من حرمة هذا المبدع في الدين. الثاني: قوله " ع " في صحيحة داود بن سرحان المتقدمة في البحث عن حرمة سب المؤمن (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فاظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة الغيبة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام). الثالث: ما تقدم في البحث عن جواز غيبة المتجاهر بالفسق (ثلاثة ليس لهم حرمة صاحب هوى مبتدع). ولكنه ضعيف السند. جواز جرح الشهود الخامس: جرح الشهود، وقد اتفق الاصحاب على جواز جرحهم وإظهار فسقهم، بل إقامة البينة على ذلك صونا لاموال الناس وأعراضهم وأنفسهم، إذ لولا ذلك لبغى الفساق في الارض واظهروا فيها الفساد، فيدعى الواحد منهم على غيره حقا ماليا أو عرضيا أو بدنيا، أو يدعي زوجية امرأة اجنبية لنفسه، أو يدعي نسبا كاذبا ليرث من ميت، ثم يقيم الشهود على دعواه مناشباه الهمج الرعاع فيصيب من اموال الناس وأعراضهم ودمائهم ما يشاء. وأولى بالجواز من ذلك جرح الرواة الضعفاء، إذ يتوقف عليه حفظ الدين، وصيانة شريعة سيد المرسلين، وقد جرى عليه ديدن الاصحاب في جميع الامصار والاعصار ودونوا في ذلك كتبا مفصلة لتمييز الموثق منهم عن غيره، بل على هذا سيرة الائمة " ع " ويومئ إلى هذا قوله تعالى [١]: (إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا) فان التبين عن حال
[١] سورة الحجرات، آية: ٦.