كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٢
المعصية مع الظالم يتيح له الدخول في أمر يترتب عليه حفظ الاسلام، أو النفس المحترمة. أو ما اشبه ذلك. ان جواز الولاية عن الجائر مع الضرر المالي رخصة لا عزيمة قوله: (الرابع: ان قبول الولاية مع الضرر المالي الذي لا يضر بالحال رخصة لا عزيمة) اقول: إذا أجبر الجائر احدا على الولاية من قبله، أو على عمل محرم، وكان المجبور متمكنا من التخلص ولو بتحمل الضرر المالي وإن بلغ ما بلغ جاز له ذلك. فان أدلة نفي الاكراه إنما هي مسوقة لرفع الالزام فقط عن مورد الاكراه، وليست ناظرة إلى بيان حكم المورد. وعليه فلا بد من تعيين حكمه من الرجوع إلى القواعد الاخر، فقد يكون المكره عليه من قبيل قتل النفس وما يشبهه، فيحرم الاقدام عليه، وقد يكون من قبيل الضرر المالي على نفسه فيجوز تحمله، لان الناس مسلطون على اموالهم [١]. ومن هنا يعلم ان تقييد الضرر المالي بعدم إضراره بالحال كما في المتن لا يخلو عن مسامحة. وبعبارة اخرى: ان ادلة الاكراه لا تشمل المقام، وعليه فان كان المورد كقتل النفوس ونحوه مما اهتم الشارع بحفظه فيحرم الاقدام عليه، بل يجب دفعه، وإن كان من قبيل الضرر المالي فيجوز التحمل به لدليل السلطنة. لا يقال: إن بذل المال للجائر دفعا للولاية المحرمة إعانة على الاثم. فانه يقال: لا وجه له صغرى وكبرى، اما الاولى فلان ذلك من قبيل مسير الحاج والزوار وتجارة التجار مع إعطاء المكوس والكمارك والضرائب، ولا يصدق على شئ منها عنوان الاعانة على الاثم، واما الثانية فقد تقدم في البحث عن بيع العنب ممن يجعله خمرا انه لا دليل على حرمة الاعانة على الاثم.
[١] راجع ج ١ االبحار ص ١٥٤.