كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٨
جواز البيع صريحا. قوله: (وجعل هذا من المستثنى عن بيع الاعيان النجسة). أقول: حاصل كلامه ان مسألة المعاوضة على الدهن للاستصباح إنما يمكن جعلها من المستثنى من حرمة بيع الاعيان النجسة إذا قلنا بحرمة الانتفاع بالمتنجس إلا ما خرج بالدليل، أو قلنا بحرمة بيع المتنجس وإن جاز الانتفاع به منفعة محللة مقصودة، وإلا فيكون الاستثناء منقطعا، لعدم دخول بيع الدهن المتنجس ولا غيره من المتنجسات القابلة للانتفاع بها في المستثنى منه، وقد تقدم أن المنع عن بيع النجس فضلا عن المتنجس ليس إلا من حيث حرمة المنفعة المقصودة، فإذا فرض حلها فلا مانع من البيع. وفيه أولا: أنه قد تقدم مرارا عديدة ان النجاسة بما هي نجاسة لا تمنع عن البيع إلا إذا استلزمت حرمة الانتفاع بالنجس من جميع الجهات وقد اعترف المصنف هنا وفي مسألة بيع الميتة الحكم الاول، وقد تقدم أيضا أن النجاسة لا تمنع عن الانتفاع بالنجس لو كان له نفع محلل، بل وستعرف أن مقتضى الاصل إنما هو جواز الانتفاع بالاعيان النجسة فضلا عن المتنجسات، وإذن فلا مناص عن كون الاستثناء منقطعا لا متصلا. وثانيا: أنا لا نعرف وجها لابتناء كون الاستثناء متصلا على حرمة الانتفاع بالمتنجس، إذ العنوان في المستثنى والمستثنى منه إنما هو حرمة بيع النجس، أو المتنجس من حيث هما كذلك ولم يقيد بحرمة الانتفاع بهما، نعم يجوز تعليل جواز البيع، أو حرمته بجواز الانتفاع بهما أو حرمته، وعليه فتكون حرمة الانتفاع بهما من علل التشريع لحرمة بيعهما، ومن قبيل الواسطة في الثبوت لذلك، وقد ظهر مما ذكرناه: أن القاعدة الاولية تقتضي جواز بيع الدهن المتنجس بلا احتياج إلى الروايات، كما أنها تقتضي حرمة بيعه، وعدم جواز الانتفاع به لو قلنا بمانعية النجاسة عن البيع، وعدم جواز الانتفاع بالمتنجس. وثالثا: أن جعل المصنف المعاوضة على الاعيان المتنجسة من جملة المسائل الثمانية وان كان يقتضي اتصال الاستثناء وشمول المستثنى منه للنجس والمتنجس كليهما، إلا أن تخصيصه الكلام في عنوان هذه المسائل الثمانية بالاكتساب بالاعيان النجسة عدا ما استثنى يقتضي انقطاع الاستثناء، سواء قلنا بجواز الانتفاع بالمتنجس أم لم نقل، وعليه فذكر مسألة المعاوضة على الاعيان المتنجسة في عداد المعاوضة على الاعيان النجسة من باب الاستطراد.