كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٤
قوله: (فهو على طرف النقيض مما تقدم عن لك). أقو: ل الوجه فيه أن القول بعدم وجوب الاحتياط يناقض القول بوجوبه، كما أن القول بخروج جوائز الظالم عن مورد الشبهة المحصورة تخصصا يناقض القول بخروجها عن ذلك تخصيصا. الطائفة الثالثة: الاخبار الدالة على جواز اخذ الجوائز من الجائر سواء كان الاخذ مع العوض أم بدونه، وقد تقدمت [١] جملة من هذه الروايات. وفيه أن المستدل بهذه الاخبار إما ان يدعى ظهورها في الحلية الواقعية، أو يدعى ظهورها في الحلية الظاهرية أما الدعوى الاولى فحاصلها ان الارع قد حكم بأن اخذ المال من الجائر يوجب حليته واقعا نظير تخميس المال المختلط بالحرام بناء على كونه مطهرا للمال المذكور واقعا وهذه الدعوى وإن كانت لا غرابة فيها في نفسها لان الشارع قد أباح التصرف في مال الغير بدون إذنه إباحة واقعية في موارد كثيرة، كأكل طعام الغير في المجاعة، والتصرف في ارضه لانجاء الغريق، وأكل المارة من ثمرته، وأكل اللقطة بعد التعريف المقرر في الشريعة، والتصرف في الاراضي المتسعة والانهار الكبار، وكالتصرف فيما يؤخذ ممن لا يعتقد الخمس، فان الائمة قد جعلوا شيعتهم في حل من ذلك واقعا ليطيب نسلهم ولكن لا يمكن الذهاب إلى ذلك في مقام الاثبات إلا فيما دل الدليل عليه كما في الموارد المذكورة. نعم يظهر ذلك من إطلاق جملة من الروايات، كقوله " ع " في رواية ابي ولاد المتقدمة [٢]: (فلك المهنا وعليه الوزر) وغير ذلك من الاخبار. ولكن العمل باطلاقها يقتضي إباحة اخذ الجائزة من الجائر حتى مع العلم التفصيلي باشتمالها على الحرام، ولم يتفوه به احد، وعليه فلا بد من رفع اليد عن إطلاقها وحمله على الشبهات البدوية، أو المقرونة بالعلم الاجمالي الذي لا يوجب التنجيز. ولنا أن نمنع دلالة تلك الروايات على جواز اخذ الجائزة من الجائر مطلقا، فان السؤال فيها من جهة ما هو مرتكز في أذهان الناس من أن الجائر لا يبالي بالحرام، وح فتكون امواله مشتبهة بالحرام، إذ ليست اموال الجائرين مقطوعة الحرمة ليكون ذلك احتمالا موهونا في حقهم. ويلوح هذا المعنى من بعض تلك الروايات، كصحيحة ابي ولاد التي تقدمت، بل الظاهر من بعضها تقييد الحكم بصورة الشك فقط، كرواية اسحاق بن عمار [٣].
[١] في البحث عن اخذ المال من الجائر مع الشك في وجود الحرام في أمواله ص ٤٩٢
[٢] في ص ٤٩٢.
[٣] قال: سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم قال: يشتري منه ما لم