كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٠
الثاني: ما ورد في جملة من الاحاديث [١] من نفي السبق إلا في خف أو حافر أو نصل بدعوى ان السبق بالسكون مصدر لكلمة سبقه إلى كذا اي تقدمه وخلفه وغلبه على كذا فيراد من نفيه نفي مشروعية المسابقة والمغالبة وإن لم يكن فيها رهان، فيكون مفاده كمفاد لا رهبانية ولا نجش في الاسلام. وفيه ان ذلك إنما يتم لو كان المذكور هو السبق بسكون الباء، ولم يثبت ذلك، بل في المسالك أن قراءة الفتح هي المشهور. والسبق بالفتح هو العوض الذي يتراهن عليه المتسابقون وعليه فلا تدل الرواية إلا على تحريم المراهنة فقط. بل قال المصنف: إنها (غير ظاهرة في في التحريم أيضا، لاحتمال إرادة فسادها. بل هو الاظهر، لان نفي العوض ظاهر في نفي استحقاقه، وإرادة نفي جواز العقد عليه في غاية البعد). ومع الاغضاء عن ثبوت قراءة الفتح، فالرواية مجملة، فلا يجوز التمسك بها إلا في الموارد المتيقنة على أنها ضعيفة السند. ثم إنه أورد المصنف على قراءة السكون بانه (على تقدير السكون فكما يحتمل نفي الجواز التكليفي فيحتمل نفي الصحة، لوروده مورد الغالب من اشتمال المسابقة على العوض). وفيه أولا: ان المسابقة بدون المراهنة كثيرة في نفسها. وثانيا: أن غلبة الوجود بمجردها لا توجب الانصراف. الثالث: ان مفهوم القمار صادق على مطلق المغالبة ولو بدون العوض، كما يدل عليه ما تقدم في بعض الروايات من تسمية اللعب بالشطرنج بدون المراهنة قمارا، وعيه فتشمله الاطلاقات الدالة على حرمة القمار. وفيه أنك قد عرفت فيما سبق آنفا: أن الرهان مأخوذ في مفهوم القمار، سواء كان اللعب بالآلات المعدة له أم لا، فالمسابقة بغير المراهنة خارجة عن القمار موضوعا. وإطلاق القمار عليها أحيانا لا يدل على الحقيقة، فانه أعم من الحقيقة والمجاز وحرمة اللعب بالنرد والشطرنج من جهة الادلة الخاصة، لا من جهة صدق مفهوم القمار عليه.
[١] في ج ١ كا ص ٣٤١. وج ٩ الوافي ص ٢٦. وج ٢ ئل باب ٣ من كتاب السبق ص ٦٦٠: عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله " ع " قال: سمعته يقول: لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل: يعني النضال. ضعيفة لمعلى بن محمد. وقد ذكرت هذه الرواية في جملة من أحاديث العامة. راجع ج ١٠ سنن البيهقي ص ١٦. وفي ج ٢ المستدرك ص ٥١٧: عن دعائم الاسلام لا سبق إلا في ثلاث: في خف أو حافر أو نصل. مرسلة. وعن الشهيد الثاني إضافة الجناح.