كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٤
التكلم بكلمة الكفر والارتداد عن الاسلام عند الاكراه والاضطرار بشرط ان يكون المتكلم معتقدا بالله ومطمئنا بالايمان، فتدل على جواز الكذب في غير ذلك للمكره بطريق أولى الثانية: قوله تعالى [١]: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة) اي لا يجوز للمؤمنين ان يتخذوا الكافرين اولياء لانفسهم يستعينون بهم، ويلتجؤن إليهم، ويظهرون المحبة والمودة لهم إلا أن يتقوا منهم تقاة، فانه ح يجوز إظهار مودتهم تقية منهم، فتدل هذه الآية ايضا على جواز الكذب في سائر موارد التقية بالاولى. ولكن لا دلالة في الآيتين على جواز الكذب في جميع موارد الاضطرار غير مورد الخوف والتقية. وأما الاخبار المجوزة للكذب في موارد الخوف والتقية فهي اكثر من ان تحصى، وقد استفاضت، بل تواترت على جواز الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو عن أخيه، وستأتي الاشارة إلى جملة منها. قوله (إنما الاشكال والخلاف في انه هل يجب ح التورية لمن يقدر عليها أم لا؟). اقول: قد وقع الخلاف بين الاعلام في ان جواز الكذب هل هو مقيد بعدم التمكن من التورية أم لا؟ فنسب المصنف القول الاول إلى ظاهر المشهور. ولكن العبارات التي نقلها عنهم إما غير ظاهرة في مقصوده، وإما ظاهرة في خلافه، اما الاول: فكالمحكي عن الغنية والسرائر ويع وعد واللمعة وشرحها وجامع المقاصد وغيرها من الكتب، فان مفروض الكلام فيها إنما هو اشتراط جواز الحلف الكاذب بعدم التمكن من التورية. وأما جواز مطلق الكذب فهو خارج عن مورد كلامهم، فانهم قالوا في مسألة جواز الحلف لدفع الظالم عن الوديعة: انه يجوز الحلف كاذبا إذا لم يحسن التورية، وإلا فيوري بما يخرجه عن الكذب. واما الثاني: فكالمحكي عن المقنعة حيث قال: (من كانت عنده امانة فطالبها ظالم فليجحد وإن استحلفه ظالم على ذلك فليحلف، ويوري في نفسه بما يخرجه عن الكذب إلى أن قال: فان لم يحسن التورية وكانت نيته حفظ الامانة أجزأته النية وكان مأجورا). اما ان هذه العبارة ظاهرة في خلاف مقصود المصنف فلان المذكور فيها امران: الاول: إذا طلب الظالم الوديعة من الودعي جاز له إنكارها مطلقا سواء تمكن من التورية ام لا.
[١] سورة آل عمران، آية: ٢٧.