كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٨
وإذا كان التسبيب والتغرير بالاضافة إلى الصبي والكفار حراما فهو أولى بالحرمة في غير الصبي والكفار. ومنها الاخبار الآمرة باهراق المايعات المتنجسة، وسيأتي التعرض لها في حكم الانتفاع بالمتنجس. ومنها الاخبار الدالة على حرمة ارتكاب المحرمات، فانه لا فرق في إيجاد المحرم بين الايجاد بالمباشرة أو بالتسبيب. ويؤيد ما ذكرناه ما ورد [١] في جراز بيع العجين المتنجس من مستحل الميتة دون غيره. وما ورد من الاخبار الدالة على حرمة بيع المذكى المختلط بالميتة، وانه يرمى بهما إلى الكلاب، وقد تقدم ذكرها في مبحث بيع الميتة، وما يدل على جواز إطعام المرق المتنجس لاهل الذمة أو الكلاب، وقد تقدم ذلك ايضا في المبحث المذكور. قوله: (ويؤيده ان أكل الحرام وشربه من القيح ولو في حق الجاهل). اقول: توضيح كلامه: ان الاحكام الواقعية كما حقق في محله ليست مقيدة بعلم المكلفين، وإلا لزم التصويب المستحيل أو الباطل، فالاحكام الواقعية وملاكاتها شاملة لحالتي العلم والجهل، ثم إن غرض الشارع من بعث المكلفين نحوها وتكليفهم بها ليس إلا امتثالها بالاتيان بالواجبات وترك المحرمات، حتى لا يوجد ما هو مبغوض للشارع، ولا يترك ما هو مطلوب. ونتيجة المقدمتين ان المكلف الملتفت كما يحرم عليه مخالفة التكاليف الالزامية من ارتكاب المحرمات وترك الواجبات، فكذلك يحرم عليه التسبيب إلى مخالفتها بالقاء الجاهل في الحرام الواقعي، لان مناط الحرمة في ذلك إنما هو تفويت غرض المولى بايجاد المفسدة وترك المصلحة الملزمتين، وهذا المناط موجود في كلتا الصورتين، فالادلة الاولية كما تقتضي حرمة ص ١٣٨ جامع الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال في حديث في الخمر: ألا ومن سقاها غيره يهوديا أو نصرانيا أو إمرأة أو صبيا أو من كان من الناس فعليه كوزر من شربها
[١] في ج ١١ الوافي باب ١٦ اختلاط ما يؤكل بغيره. ابن محبوب عن محمد بن الحسين عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا قال: وما أحسبه إلا حفص بن البختري قال: قيل لابي عبد الله " ع " في العجين يعجن من الماء النجس: كيف يصنع به؟ قال: يباع ممن يستحل الميتة. صحيحة لو كان المراد ببعض اصحابنا هو حفص بن البختري كما هو الظاهر، وإلا فهي مرسلة. ثم إن صاحب الوسائل قد أخرجها في ج ١ ئل باب ١١ حكم العجين بالماء النجس من الاسآر. وج ٢ ئل باب ٣٤ بيع الذكي المختلط بالميت مما يكتسب به. ولكن المذكور في الموضع الثاني على ما هو الموجود في نسخة عين الدولة لا يخلو عن الاشتباه من حيث المتن والسند.