كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠
متبائنان، ولا يتقسط الثمن على المادة والهيئة، لتبطل المعاملة فيما قابل الهيئة، وتنفذ فيما قابل المادة، كما يتجزأ فيما إذا باع ما يملك وما لا يملك صفقة واحدة، كالشاة مع الخنزير، وذلك لما عرفت من فساد الانحلال والتقسيط فيما إذا كانت الكثرة تحليلية عقلية. وإن كانت من القبيل الثاني فلا وجه للبطلان، بل يثبت خيار تخلف الشرط، كما إذا باع عبدا على أنه كاتب فبان أنه غير كاتب أو باع كبشا فظهر أنه نعجة، والوجه في ذلك هو أن الفائت ليس إلا من الاوصاف الكمالية، فلا يوجب تخلفه إلا الخيار. ففي المقام إذا باع درهما على أنه مسكوك بسكة السلطان فبان أنه مسكوك بسكة التاجر بطل البيع، لكون الاختلاف بينهما من الاختلاف في الصور النوعية. وأما لو باع درهما على أنه طازج فبان أنه عتيق فان البيع صحيح، وإنما يثبت للمشتري خيار تخلف الشرط. ومن هنا ظهر ما في كلام المصنف من الوهن حيث أثبت خيار التدليس مع تفاوت السكة، ووجه الوهن هو أن الملحوظ إن كان هي المادة المجردة فلا بطلان ولا خيار، وإن كان هي مع الهيئة أو الهيئة المحضة فلا مناص عن البطلان، نعم لو كان الملحوظ هي المادة المجردة، وكان التفاوت بكثرة الخليط وقلته لثبت خيار العيب، إلا أنه غير مفروض المصنف. وأما الصورة الثالثة فتارة يفرض علم البايع بالغش دون المشتري واخرى بالعكس، أما الاولى فهو من أوضح مصاديق الغش في المعاملة، ويجري فيه جميع ما ذكرناه في الصورة الثانية، وأما الثاني فلا مانع من نفوذ البيع فيه وضعا وإباحته تكليفا للعمومات وتوهم أن الغش مانع عن النفوذ مندفع بما ذكرناه من تقومه بعلم البايع وجهل المشتري، والمفروض عكسه. قوله: (وهذا بخلاف ما تقدم من الآلات). اقول: اراد بذلك إبداء الفرق بين بيع آلات اللهو والقمار وبيع الدراهم المغشوشة، بدعوى استحالة صحته في الآلات، لان المادة والهيئة اجزاء تحليلية عقلية فلا تقابل المادة بجزء من الثمن والهيئة بجزء آخر منه، ليحكم بصحة البيع في المادة وبفساده في الهيئة، بل إذا بطل في جزء بطل في الجميع وإذا صح في جزء صح في الجميع، والتقسيط إنما يكون في الاجزاء الخارجية كتقسيط الثمن على الخل والخمر إذا بيعا صفقة واحدة، وهذا بخلاف الدراهم المغشوشة لنفوذ المعاملة فيها مع الخيار إلا إذا وقع عنوان المعاوضة على الدراهم المنصرف إطلاقه إلى المسكوك بسكة السلطان فان البيع حينئذ يبطل إذا بان الخلاف. وفيه أن التزامه بالانحلال والتقسيط في الاجزاء الخارجية إذا ظهر الخلاف، وعدم التزامه بهما في آلات اللهو والقمار وسائر ما كان التعدد فيه بالتحليل العقلي متين ومن الوضوح