كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩
ومنها رواية علي بن جعفر [١] حيث سال أخاه " ع " عن بيع جلود ميتة الماشية ولبسها و (قال " ع " لا ولو لبسها فلا يصل فيها) فان الظاهر ان المنع فيها راجع إلى البيع واللبس، ولكنه " ع " بين المانعية عن الصلاة زائدا على المنع في نفسه، وقد ورد النهي عن بيع الميتة في بعض روايات العامة [٢] أيضا. وفيه ان هذه الروايات وإن كانت ظاهرة في المنع عن بيعها، ولكنها معارضة مع ما هو صريح في الجواز كمكاتبة الصيقل المتقدمة فان فيها قرر الامام اسئلتهم عن جواز بيع الميتة من جلود الحمير والبغال وشرائها ومسها فلولا جوازها لكان تقريره " ع " لتلك الاسئلة وسكوته عن بيان حكمها إغراء بالجهل وتأخيرا للبيان عن وقت الحاجة، وبضميمة عدم القول بالفصل بين مورد المكاتبة وغيره يتم المطلوب، ويؤيد ذلك فعل علي بن الحسين " ع " حيث كان يبعث إلى العراق ويجلب الفرو منهم فان الظاهر انه " ع " كان يأخذ ذلك منهم بالشراء، إلا أن يقال أن مقتضى السوق ويد المسلم هي التذكية، وكيف كان فلا بد في رفع المعارضة بينهما إما من طرح المانعة لموافقتها مع العامة لاتفاقهم على بطلان بيع الميتة كما عرفت في أول المسألة، وإما من حملها على الكراهة برفع اليد عن ظهورها بما هو صريح في الجواز أو على صورة البيع ليعامل معها المذكى إذا بيعت بغير إعلام، وإن أبيت عن هذه المحامل كلها فلا بد من الحكم إما بالتخيير فنختار ما يدل على الجواز، واما بالتساقط فيرجع إلى العمومات والاطلاقات ويحكم بصحة بيعها. (لا يقال) ان تقرير الامام " ع " أسئلتهم عن الامور المذكورة وإن كان لا ينكر إلا أنه لاجل إضطرارهم إلى جعل أغماد السيوف من جلود الميتة من الحمير والبغال مع عدم وجود معيشة لهم من غير ذلك العمل كما يصرح بذلك ما في سؤالهم (لا يجوز في أعمالنا غيرها) ولا ريب أن الضرورات تبيح المحظورات، إذن فلا دلالة في المكاتبة على جواز بيعها في غير حال الاضطرار. ص ٤٢٦، ثم الظاهر ان هذه الروايات الاربع كلها روايات واحدة مروية عن علي عليه السلام بطرق متعددة.
[١] قال سألته عن الماشية تكون للرجل فيموت بعضها يصلح له بيع جلودها ودباغها ولبسها قال لا ولو لبسها فلا يصل فيها. مجهولة لعبد الله بن الحسن. راجع ج ٢ ئل الباب ٣٢ المتقدم.
[٢] في ج ٦ سنن البيهقي ص ١٢ وج ٣ البخاري باب بيع الميتة عن جابر سمع رسول الله يقول عام الفتح وهو بمكة ان الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة. الحديث.