كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٧
أم كان مستندا إلى الغفلة وعدم الالتفات الناشئ عن التقصير أو القصور، وقد دلت الآيات الكثيرة ايضا على كفر منكر المعاد. الامر الثاني: أنه يجب على العباد الاعتراف بفرائض الله وسنن رسوله صلى الله عليه وآله، وبما جاء به النبي صلى الله عليه وآله، فمن تركها جاحدا وهو عالم بأن إنكاره هذا يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه وآله فهو كافر، وإلا فلا ملازمة بين الانكار وبين الكفر، ومن هنا لا يحكم بكفر المخالفين في الظاهر مع إنكارهم الولاية. وقد دلت الآيات وروايات الفريقين على اعتبار الامور المذكورة في الاسلام، وحقن الدماء، وحفظ الاموال، ففي موثقة سماعة [١]: (الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس). وفي رواية داود بن كثير الرقي [٢]: (إن الله تعالى فرض فرائض موجبات على العباد فمن ترك فريضة من الموجبات وجحدها كان كافرا). ومن طرق العامة [٣] عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم). المقدمة الثانية: أنه لا إشكال في اختلاف الاجرام العلوية والكيفيات الخاصة الحاصلة بين الفلكيات بعضها مع بعض، وتأثيرها في الاوضاع الارضية والاجسام العنصرية، كتاثير قرب الشمس من خط الاستواء وبعدها عنه في اختلاف الفصول، وكزيادة الرطوبة في الابدان بزيادة نور القمر ونقصانها بنقصانه، وزيادة أدمغة الحيوانات والبانها بزيادة نوره ونقصانها بنقصانه، وزيادة البقول والثمار نموا ونضجا إحمرارا واخضرارا عند زيادة نور القمر، بل ذكر المحقق البهائي في الحديقة الحلالية ان المزاولين لها يسمعون صوتا من القناء والقرع والبطيخ عند تمدده وقت زيادة النور، وكزيادة المياه في البحار والشطوط والينابيع في كل يوم من النصف الاول من الشهر ونقصانها يوما فيوما في النصف الاخير منه، إلى غير ذلك من الآثار الواضحة التي يجوز الاعتقاد بها، والاخبار عنها، من دون أن يترتب عليه محذور شرعا. وأيضا لا إشكال في جواز النظر إلى اوضاع الكواكب وسيرها، وملاحظة اقتران بعضها مع بعض، والاذعان بها والاخبار عنها، كالاخبار عن سير الكواكب حركة سريعة من المشرق إلى المغرب في يوم وليلة التي بها يتحقق طلوعها وغروبها، ويتحقق الليل
[١] راجع ج ٣ الوافى ص ١٨.
[٢] راجع ج ٣ الوافى ص ٤٠.
[٣] راجع ج ٨ سنن البيهقي ص ٢٠٢.