كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٣
وثابت بن ابي سعيد [١] وهاتان الروايتان تدلان ايضا على جواز وصل الصوف بالشعر. ومقتضى الجمع بينهما أن يلتزم بجواز وصل شعر بشعر المرأة بلا كراهة، وبجواز وصل شعر المرأة بشعر امرأة اخرى مع الكراهة، فان ما دل على المنع مطلقا يقيد بما دل على جواز الوصل بشعر المعز، وما دل على حرمة وصل شعر المرأة بشعر امرأة اخرى يحمل على الكراهة، لما دل على جواز تزين المرأة لزوجها مطلقا، فان رواية سعد الاسكاف وان كانت بصراحتها تدفع توهم السائل من حيث الموضوع وهو إرادة وصل الشعر بالشعر من الواصلة والموصولة، ولكنها ظاهرة أيضا في جواز وصل الشعر بالشعر مطلقا، إذ لو لم يكن جائزا لكان على الامام " ع " أن يدفع توهم السائل من حيث الحكم، فيقول له مثلا: إن وصل شعر المرأة بشعر امرأة اخرى حرام، على أن روايتي عبد الله بن الحسن وثابت غير ظاهرتين في الحرمة كما هو واضح لمن يلاحظهما. بقي هنا امران، الاول: أن رواية سعد مختصة بزينة المرأة لزوجها. فلا تدل على جواز الوصل مطلقا. وفيه أنها وإن كانت واردة في ذلك إلا أن من المقطوع به أن جواز تزين المرأة لزوجها لا سوغ التزيين بالمحرم كما تقدم، فيعلم من ذلك أن وصل الشعر بالشعر ولو بشعر امرأة كان من الامور السائغة في نفسها. الثاني: ان رواية سعد مطلقة تدل على جواز وصل الشعر بالشعر مطلقا ولو كان شعر امرأة اخرى، فتقيد بما اشتمل على النهي عن وصل شعر المرأة بشعر امرأة غيرها. وفيه ان رواية سعد وإن كانت مطلقة ولكن السؤال فيها كان عن خصوص وصل الشعر بالشعر، فلو كان في بعض افراده فرد محرم لوجب على الامام " ع " أن يتعرض لبيان حرمته في مقام الجواب، فيعلم من ذلك أنه ليس بحرام، هذا كله مع صحة الروايات، ولكنها جميعا ضعيفة السند، وإذن فمقتضى الاصل هو الجواز مطلقا. وربما يقال: إن لعن الواصلة في النبوي صريح في الحرمة، فلا يجوز حمله على الكراهة،
[١] قال: سئل أبو عبد الله " ع " عن النساء يجعلن في رؤوسهن القرامل؟ قال: يصلح الصوف وما كان من شعر امرأة لنفسها وكره للمرأة ان تجعل القرامل من شعر غيرها فان وصلت شعرها بصوف أو بشعر نفسها فلا يضر. مجهولة لثابت. وعن الاحتجاج مثله مرسلا ومضمرا. راجع ج ٢ كاص ٦٤. وج ١٢ الوافى ص ١٢٦. وج ٣ ئل باب ١٠١ جواز وصل شعر المرأة بصوف من مقدمات النكاح.