كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٧
المنصب منه، وتسويد الاسم في ديوانه وإن لم ينضم إليها القيام بمعصية عملية اخرى من الظلم وقتل النفوس المحترمة، وإصابة أموال الناس وأعراضهم، وغيرها من شؤون الولاية المحرمة، فاي وال من ولاة الجور ارتكب شيئا من تلك العناوين المحرمة يعاقب بعقابين: أحدهما من جهة الولاية المحرمة. وثانيهما: من جهة ما ارتكبه من المعاصي الخارجية. وعليه فالنسبة بين عنوان الولاية من قبل الجائر وبين تحقق هذه الاعمال المحرمة هي العموم من وجه، فقد يكون أحد واليا من قبل الجائر، ولكنه لا يعمل شيئا من الاعمال المحرمة وإن كانت الولاية من الجائر لا تنفك عن المعصية غالبا، وقد يرتكب غير الوالي شيئا من هذه المظالم الراجعة إلى شؤون الولاة تزلفا إليهم، وطلبا للمنزلة عندهم، وقد يجتمعان بأن يتصدى الوالي نفسه لاخذ الاموال وقتل النفوس، وارتكاب المظالم. ما استثنى من حرمة الولاية منها أخذها للقيام بمصالح العباد قوله: (ثم إنه يسوغ الولاية المذكورة أمران: أحدهما القيام بمصالح العباد بلا خلاف الخ). أقول: قد استثنى من الولاية المحرمة أمران، الاول: أن يتولاها للقيام بمصالح العباد. الثاني: أن يتولاها مكرها على قبولها والعمل بأعمالها. أما الامر الاول فقد استدل المصنف عليه بوجوه: الاول: (أن الولاية إن كانت محرمة لذاتها كان ارتكابها لاجل المصالح ودفع المفاسد التي هي أهم من مفسدة انسلاك الشخص في أعوان الظلمة بحسب الظاهر وان كانت لاستلزامها الظلم على الغير فالمفروض عدم تحققه هنا). وفيه إن كان المراد من المصالح حفظ النفوس والاعراض ونحوهما فالمدعى أعم من ذلك وإن كان المراد منها أن القيام بامور المسلمين، والاقدام على قضاء حوائجهم، وبذل الجهد في كشف كرباتهم من الامور المستحبة، والجهات المرغوب بها في نظر الشارع المقدس فلا شبهة أن مجرد ذلك لا يقاوم الجهة المحرمة، فان المفروض أن الولاية من قبل الجائر حرام في نفسها، وكيف ترتفع حرمتها لعروض بعض العناوين المستحبة عليها. على أنه (ره) قد اعترف آنفا بأن الولاية عن الجائر لا تنفك عن المعصية، وعليه فلا يجوز الاقدام على المعصية لرعاية الامور المستحبة. وقد اعترف أيضا في البحث عن جواز الغناء في قراءة القرآن بأن ادلة الاحكام الالزامية لا تزاحم بأدلة الاحكام الترخيصية، وقد