كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠
(لا يقال) انه لا مناص عن تقييد حرمة البيع بقصد ترتب الاثر المحرم عليه فان من الجائز قطعا اعطاء الدرهم للخمار وأخذ خمره للاهراق مثلا. (فانه يقال) ان ذلك وإن كان جائزا إلا انه لا يرتبط بأصل المعاملة بل هو من أنحاء النهي عن المنكر وقطع مادة الفساد. والذي يقتضيه النظر الدقيق ان ما يكون موضوعا لحلية البيع بعينه يكون موضوعا لحرمته، بيان ذلك ان البيع ليس عبارة عن الانشاء الساذج سواء كان الانشاء بمعنى ايجاد المعنى باللفظ كما هو المعروف بين الاصوليين أم كان بمعنى اظهار ما في النفس من الاعتبار كما هو المختار عندنا وإلا لزم تحقق البيع بلفظ بعت خاليا عن القصد، ولا ان البيع عبارة عن مجرد الاعتبار النفساني من دون أن يكون له مظهر وإلا لزم صدق البايع على من اعتبر ملكية ماله لشخص آخر في مقابل الثمن وان لم يظهرها بمظهر كما يلزم حصول ملكية ذلك المال للمشتري بذاك الاعتبار الساذج الخالي من المبرز، بل حقيقة البيع عبارة عن المجموع المركب من ذلك الاعتبار النفساني مع اظهاره بمبرز خارجي سواء تعلق به الامضاء من الشرع والعرف أم لم يتعلق بل سواء كان في العالم شرع وعرف أم لم يكن، وإذن فذلك المعنى هو الذي يكون موضوعا لحرمة البيع وهو الذي يكون موضوعا لحليته وهكذا الكلام في سائر المعاملات كما حققناه في الاصول وسيأتي التعرض له في أول البيع ان شاء الله. (قوله: فهو متفرع على فساد البيع. أقول) بعد أن أثبتنا ان موضوع الحلية والحرمة في المعاملات شيئ واحد وان ترتب الاثر على المعاملة من النقل والانتقال أو غير ذلك خارج عن حقيقتها، وبعد أن أوضحنا عند التكلم في الروايات العامة المتقدمة ان الحرمة التكليفية لا تستلزم الحرمة الوضعية ظهر لك بطلان ما ذهب إليه المشهور من ان حرمة المعاملة تستلزم فسادها، كما ظهر بطلان ما نسب إلى أبي حنيفة من ان حرمة المعاملة تستلزم صحتها، وانه لا بد في اثبات صحتها وفسادها من التماس دليل آخر غير ما دل على الحرمة التكليفية وقد أوضحناه في الاصول، وتترتب على ذلك ثمرات مهمة في المباحث الآتية. (قوله: اما لو قصد الاثر المحلل. أقول) قد بينا ان البيع المحرم لا يخرج بقصد الاثر المحلل عن الحرمة المتعلقة به بعنوان البيع، وان قصد الاثر المحرم لا يكون مأخوذا في موضوع تحريم البيع فلا مجال لدعوى انه لو قصد الاثر المحلل فلا دليل على تحريم العاملة، نعم لو قصد حليته شرعا مع كونه محرما لتوجه عليه التحريم من جهة التشريع ايضا كما ان الامر كذلك في سائر المحرمات المعلومة إذا أتى بها بعنوان الاباحة.