كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٦
هذا ينافي ما تقدم منه في بيع الابوال من حمل النبوي على كون الشحوم محرمة الانتفاع على اليهود بجميع الانتفاعات. قوله: (ومنه يظهر ان الاقوى جواز بيع السباع بناء على وقوع التذكية عليها). اقول: يجوز بيع جلود السباع والانتفاع بها على وجه الاطلاق لجملة من الاخبار التي ذكرناها في بيع المسوخ والسباع، وعليه فلا وجه لدعوى ان النص إنما ورد ببعضها فقط، فيجب تقييد جواز البيع به كما في المتن. ثم ان السباع مما يقبل التذكية كما هو المشهور، بل عن السرائر الاجماع عليه. وتدل عليه موثقة سماعة التي تقدمت في مبحث جواز الانتفاع بالميتة، عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال " ع ": (إذا رميت وسميت فانتفع بجلده). إلا أنه لا وجه لتعليق جواز بيعها على قبول التذكية إلا على القول بحرمة الانتفاع بالميتة، وإلا فلا مانع من بيعها في حال الحياة للانتفاع بجلودها بعد الموت قوله: (ولو غصبه غاصب كان عليه مثله إن كان مثليا). اقول الدليل على الضمان إنما هو السيرة القطعية من العقلاء والمتشرعة، وعليه فلا بد وأن يخرج من عهدة الضمان إما برد عينه أو مثله، ومع فقدهما لا يمكن الخروج منها باداء القيمة، بل اصبح الغاصب مشغول الذمة لصاحب العين إلى يوم القيامة مثل المفلس، إذ الانتقال إلى القيمة إنما هو فيما إذا كان التالف من الاموال، فلا ينتقل إليها إذا لم يكن التالف مالا. وربما يتمسك للقول بالضمان بقاعدة ضمان اليد، لشمولها لمطلق المأخوذ بالغصب سواء كان من الاموال أو من غيرها. وفيه ان القاعدة وإن ذكرت في بعض الاحاديث [١] واستند إليها المشهور في موارد الضمان. ولكنها ضعيفة السند وغير منجبرة بشئ كما سيأتي التعرض لها في المقبوض بالعقد الفاسد.
[١] في ج ٢ مستدرك الوسائل ص ٥٠٤. وج ٥ كنز العمال للمتقي الهندي ص ٢٥٢ وج ٥ مسند احمد ص ٨. وج ٣ سنن ابي داود السجستاني ص ٢٩٦. وج ٦ سنن البيهقي ص ٩٠. وج ٥ نيل الاوتار للشوكاني ص ٢٥٢. عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: على اليد ما اخذت حتى تؤدي الحديث. في ج ١ شرح النهج لابن ابي الحديد ص ٣٦٣: ان سمرة هو الذي كان يحرض الناس لحرب الحسين " ع "، وكان نائبا عن ابن زياد في البصرة عند مجيئه إلى الكوفة، وهو صاحب النخلة في بستان الانصاري ومن المنحرفين عن امير المومنين " ع.