كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٠
ابي ذر المتقدمة من إثبات الويل لمطلق الكاذب، كما ظهر الجواب عن رواية الحارث الاعور [١] على أن كلمة (لا يصلح) فيها ظاهرة في الكراهة المصطلحة دون الحرمة، كما أن قوله " ع " في رواية الاصبغ [٢]: (لا يجد العبد طعم الايمان حتى يترك الكذب هزله وجده). لا يستفاد منه أزيد من الكراهة، فان المكروهات مانعة أيضا عن وجدان المؤمن طعم إيمانه وكذلك ظهر الجواب عن رواية الخصال [٣]. بيان حقيقة الوعد واقسامه قوله: (وكيف كان فالظاهر عدم دخول خلف الوعد في الكذب). أقول: لا بأس بتوضيح حقيقة الوعد، وبيان حكم الخلف فيه. أما حقيقة الوعد فانه يتحقق بأحد امور ثلاثة، الاول: أن يخبر المتكلم عن عزمه على الوفاء بشئ، كأن يقول لواحد: إني عازم على أن أعطيك درهما، أو أنى ملتزم بالمجئ إلى ضيافتك، أو على إعظامك وإكرامك، ولا شبهة في كون هذا من افراد الخبر، غاية الامر ان المخبر به من الافعال النفسانية أعني العزم على الفعل الخارجي نظير الاخبار عن سائر الامور النفسانية من العلم والظن والشك والوهم. وعليه فان كانحين الاخبار عازما فهو صادق وإلا فهو كاذب، فتشمله ادلة حرمة الكذب، ويكون خارجا عن المقام. الثاني: أن ينشئ المتكلم ما التزمه بنفس اصله التي تكلم بها بأن يقول: لك علي كذا درهما أو دينارا أو ثوبا، ونظيره صيغ النذر والعهد، كقولك لله علي ان افعل كذا، ولا ريب ان مثل هذه الجمل إنشائية محضة، فلا تتصف بالصدق، ولا بالكذب بالمعنى المتعارف، بل الصدق والكذب في ذلك بمعنى الوفاء بهذا الالتزام وعدم الوفاء به. الثالث ان يخبر المتكلم عن الوفاء بأمر مستقبل، كقوله: أجيئك غدا، أو اعطيك
[١] عن علي " ع " قال: لا يصلح الكذب جد وهزل. ضعيفة بأبي وكيع. راجع ج ٢ ئل باب ١٤٠ تحريم الكذب في الصغير والكبير من عشرة الحج ص ٢٣٤.
[٢] مجهولة لقاسم بن عروة. راجع كابهامش ج ٢ مرآة العقول ص ٣٢٥. وج ٣ الوافى ص ١٥٧. والباب ١٤٠ المذكور من ج ٢ ئل ص ٢٣٤.
[٣] عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا زعيم بيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت في أعلى الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ولمن ترك الكذب وإن كان هازلا ولمن حسن خلقه. مجهولة. راجع ج ١٥ البحار كتاب الكفر ص ٤٣.