كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٣
الشيخ في المبسوط [١]: (وإن كان مما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل الاسد والذئب وسائر الحشرات). وفي التذكرة [٢] منع عن بيع تلك الامور لخستها، وعدم التفات نظر الشرع إلى مثلها في التقويم، ولا يثبت لاحد الملكية عليها، ولا اعتبار بما يورد في الخواص من منافعها، فانها مع ذلك لا نعد مالا، وكذا عند الشافعي. وفي الجواهر ادعى الاجماع محصلا ومنقولا على حرمة بيع ما لا ينتفع به نفعا مجوزا للتكسب به على وجه يرفع السفه عن ذلك. وعلى هذا المنهج فقهاء العامة أيضا [٣] وان جوز بعضهم بيع الحشرات والهوام إذا كانت مما ينتفع بها. إذا عرفت ذلك فنقول: المتحصل من كلمات الفقهاء لفساد بيع مالا نفع فيه وجوه: الوجه الاول: أن حقيقة البيع كما عن المصباح عبارة عن مبادلة مال بمال، فلا يصح بيع ما ليس بمال. وفيه أولا: انه لا يعتبر في مفهوم البيع وصدقه لغة وعرفا عنوان المبادلة بين المالين، ومن هنا ذكر في القاموس: أن كل من ترك شيئا وتمسك بغيره فقد اشتراه، ومن الواضح جدا عدم تحقق الاشتراء بدون البيع، للملازمة بينهما، ولذا قال الراغب الاصفهاني الشراء والبيع يتلازمان، بل كثر في الكتاب [٤] العزيز استعمال البيع والشراء في غير المبادلة المالية. وأما ما عن المصباح فمضافا إلى عدم حجية قوله. أنه كسائر التعاريف ليس تعريفا حقيقيا، بل لمجرد شرح الاسم، فلا يبحث فيه طردا وعكسا نقضا وإبراما. وثانيا: أنه لو ثبت ذلك فغاية ما يلزم منه أنه لا يمكن تصحيح البيع بالعمومات الدالة
[١] في فصل ما يصح بيعه وما لا يصح من فصول البيع.
[٢] ج ١ ص ٤ من البيع.
[٣] في ج ٢ فقه المذاهب ص ٢٣٢: يصح بيع الحشرات والهوام كالحيات والعقارب إذا كان ينتفع بها. وعن الحنابلة لا يصح بيع الحشرات. وفي ص ٢٣٧: فإذا لم يكن من شأنه الانتفاع به كحبة من الحنطة فلا يجوز بيعه.
[٤] في مفردات الراغب: شريت بمعنى بعت أكثر. وأتبعت بمعنى اشتريت أكثر. قال الله تعالى: وشروه بثمن بخس، اي باعوه، وكذلك قوله: يشرون الحياة الدنيا بالآخرة. ويجوز الشراء والاشتراء في كل ما يحصل به شئ، نحو: ان الذين يشترون بعهد الله، لا يشترون بآية الله، اشتروا الحياة الدنيا، اشتروا الضلالة إن الله اشترى من المؤمنين، ومن الناس من يشري نفسه ابتغعاء مرضاة الله. فمعنى يشري يبيع.