كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١
وآرائهم كيف خفى عليه مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة، نعم لا ينكر تجويز ابي حنيفة [١] بيع العذرة إذا اختلطت بالتراب، وبيع الزبل الذي يسمى بالسرجين، وبيع البعر للانتفاع به وجعله وقودا. (قوله: فرواية الجواز لا يجوز الاخذ بها من وجوه لا تخفى. أقول) الوجوه المشار إليها في كلامه هي الاجماعات المنقولة، والشهرة الفتوائية، والروايات العامة المتقدمة، وضعف سند ما يدل على الجواز، إلا أنها مخدوشة بأجمعها، ولا يصلح شئ منها لترجيح ما يدل على المنع أما الاجماعات المنقولة فليست بتعبدية، بل مدركها هي الوجوه المتقدمة، ولو كانت تعبدية لكانت حجة مستقلة، وضمها إلى رواية المنع لا يزيد اعتبارها بل هي بنفسها لو كانت حجة لوجب الاخذ بها، وإلا فضم الاجماعات إليها لا يوجب حجيتها. وأما الشهرة الفتوائية فهي وإن كانت مسلمة، إلا أن ابتنائها على رواية المنع ممنوع جدا، فان تلك الشهرة غير مختصة ببيع العذرة، بل هي جارية في مطلق النجاسات، ولو سلمنا ابتنائها عليها لا توجب انجبار ضعف سند الرواية، على أن ما يوجب ترجيح احدى الروايتين على الاخرى عند المعارضة هي الشهرة في الرواية دون الشهرة الفتواتية. وأما الروايات العامة فقد تقدم الكلام فيها، على أن النجاسة لم تذكر في شئ منها إلا في رواية تحف العقول، والذي يستفاد منها ليس إلا حرمة الانتفاع بالنجس مطلقا، وهي وإن كانت مانعة عن البيع، إلا انه لم يقل بها أحد، وأما مانعية النجاسة من حيث هي نجاسة فلا يستفاد من تلك الروايات، ولا من غيرها، نعم لا شبهة في حرمة الانتفاعات المتوقفة على الطهارة، ومن هنا يظهر الجواب عمن ذهب الحرمة الانتفاع بالعذرة في التسميد ونحوه، وتمسك في ذلك بقوله " ع " في رواية تحف العقول (أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد) بدعوى ان التسميد ونحوه من التصرفات فيها من وجوه الفساد، بل قد ورد في بعض الروايات [٢] جواز طرح العذرة في المزارع. واما تخيل ضعف رواية الجواز من ناحية السند، ففيه أولا انه محض اشتباه قد نشأ من خلط ابن مضارب بابن مصادف وتوهم ان الاول غير موجود في كتب الرجال فاسد فانه مضافا إلى كونه مذكورا فيها ومنصوصا بحسنه، انه قد اتفقت اصول الحديث على نقل
[١] ج ٢ فقه المذاهب الاربعة ص ٢٣٢.
[٢] قرب الاسناد. عن علي " ع " انه كان لا يرى بأسا أن يطرح في المزارع العذرة. ضعيفة لابي البختري وهب بن وهب. راجع ج ٣ ئل باب ٢٨ انه لا بأس بطرح العذرة في المزارع من الاطعمة المحرمة.