كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧١
وثانيا: أنه لا غرر في المقام، لان العمل ممكن الوصول إلى المستأجر، ولا دليل على اعتبار القدرة على التسليم أزيد من ذلك. الرابع: ما نسب إلى شيخ المشائخ كاشف الغطاء في شرحه على القواعد من أن التنافي بين صفة الوجوب وأخذ العوض على الواجب ذاتي لان العمل الواجب مملوك لله، كالعمل المملوك للغير، فلا يصح أن يكون موردا للاجارة، لان تمليك المملوك ثانيا غير معقول، ولذا لا يجوز أخذ الاجرة على عمل خاص قد وقعت عليه الاجارة قبل ذلك. وفيه أنا لو سلمنا استحالة توارد الملكين على مملوك واحد فانما هي في الملكيتين العرضبتين بأن يكون شئ واحد مملوكا لاثنين في زمان واحد على نحو الاستقلال. ولا تجري هذه الاستحالة في الملكيتين الطوليتين: بأن تكون سلطنة أحد الشخصين في طول سلطنة الآخر، فان هذا لا محذور فيه، بل هو واقع في الشريعة المقدسة، كسلطنة الاولياء والاوصياء والوكلاء على التصرف في مال المولى عليهم والصغار والموكلين، فان ملكية هؤلاء في طول ملكية الملاك ومن هذا القبيل مالكية العبيد على أموالهم بناء على جواز تملك العبد فان مالكيتهم في طول مالكية مواليهم. وكذلك في المقام، فان مالكية المستأجر للعمل المستأجر عليه في طول مالكيته تعالى لها، بل مالكية الملاك لاموالهم في طول مالكيته تعالى لها، فانه تعالى مالك لجميع الموجودات ملكية تكوينية ايجادية، وهي المعبر عنها في اصطلاح الفلاسفة بالاضافة الاشراقية، وقد سلط الانسان على سائر الموجودات، وجعله مالكا لها، إما مالكية ذاتية كملك الشخص لاعماله وذمته، وإما مالكية اعتبارية، كمالكيته لامواله، ولعل إلى ما ذكرناه يرجع ما أفاده المصنف (ره) من أنه (ليس استحقاق الشارع للفعل وتملكه المنتزع من طلبه من قبيل استحقاق الآدمي وتملكه الذي ينافي تملك الغير واستحقاقه) الخامس: ما نسب إلى الشيخ الكبير أيضا وهو أن من لوازم الاجارة أن يملك المستأجر العمل المستأجر عليه، بحيث يكون له الابراء والاقالة والتأجيل، لدليل السلطنة وكل ذلك مناف لوجوب العمل المستأجر عليه. وفيه أنك قد عرفت من مطاوي ما ذكرناه: أن للواجب المستأجر عليه ناحيتين، احداهما: حيثية وجوبه من قبل الله بأمر مولوي تكليفي. وثانيتهما حيثية تعلق الامر الاجاري به، ومن المقطوع به أن عدم صحة الاقالة والابراء والتأجيل في الواجب إنما هو من ناحيته الاولى، ولا ينافي ذلك أن تجري فيه تلك الامور من ناحيته الثانية. السادس: ما ذكره شيخنا الاستاذ ثانيا من أن الاجارة أو الجعالة الواقعة على الواجب العيني من المعاملات السفهية، فتكون باطلة من هذه الجهة، فان من شرائط الاجارة أو الجعالة