كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٢
العلم والالتفات فهو مفروض الوجود في القسمين فلا وجه للتفصيل بينهما، نعم يمكن ان يكون الداعي إلى بيع البائع هو ترتب الغاية المحرمة تارة، وغير ذلك تارة اخرى، مع العلم بترتبها في الخارج، ولكن هذا لا يكون سببا في اختلاف صدق الاعانة عليهما، لان دعوة الحرام إلى الفعل ليست شرطا في صدق الاعانة على الاثم، وهو واضح، إذن فلا وجه للتفصيل المذكور في كلام المصنف. ثم إن تحقيق هذه المسألة يقع تارة من حيث الروايات، واخرى من حيث القواعد، أما الصورة الاولى فالكلام فيها من جهتين، الاولى: في الحرمة الوضعية، والثانية: في الحرمة التكليفية. أما الجهة الاولى: فربما يقال بفساد المعاوضة مع العلم بصرف المبيع أو الانتفاع بالعين المستأجرة في الجهة المحرمة. لخبر جابر المتقدم (عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر؟ قال حرام اجرته). فانه لا وجه لحرمة الاجرة إذا كانت المعاملة صحيحة، وبعدم القول بالفصل بين الاجارة والبيع يتم المقصود. وفيه مضافا إلى ضعف السند فيه، واختصاصه بالاجارة، انه لا بد من حمله على الكراهة لمعارضته بحسنة ابن اذينة المتقدمة التي دلت على جواز إجارة الحمولة لحمل الخمر والخنازير. وأما الجهة الثانية فقد يقال: بحرمة البيع تكليفا، لما دل من الاخبار على حرمة بيع الخشب ممن يتخذه صلبانا، وقد تقدم ذكرها في البحث عن بيع آلة اللهو، وبعدم القول بالفصل بين موردها وغيره يتم المطلوب. ولكن يعارضها ما ورد من الاخبار المتظافرة [١] الدالة على جواز بيع العنب والتمر وعصيرهما ممن يجعلها خمرا، بدعويعدم الخصوصية في مواردها، لعدم القول بالفصل بين
[١] أبو بصير قال: سألت ابا عبد الله " ع " عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمرا؟ قال: إذا بعته قبل ان يكون خمرا فهو حلال فلا بأس. ضعيفة لقاسم بن محمد الجوهري. محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله " ع " عن بيع عصير العنب ممن يجعله حراما؟ فقال: لا بأس به تبيعه حلالا فيجعله حراما أبعده الله واسحقه. صحيحة. ابن اذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله أسأله عن رجل له كرم أيبيع العنب والتمر ممن يعلم انه يجعله خمرا أو سكرا؟ فقال: إنما باعه حلالا في الا بان الذي يحل شربه أو اكله فلا باس ببيعه. حسنة لابراهيم بن هاشم. في القاموس: السكر محركة الخمر ونبيذ يتخذ من التمر، وفيه ايضا: إبان الشئ