كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٢
واقع، على أن تعليق القلب لو كان سحرا لكانت الاستمالة بمطلقها سحرا محرما، سواء كانت بالامور الواقعية أم بغيرها. النوع الثامن: النميمة. وفيه أنها وإن كانت محرمة بالضرورة عند الفريقين، بل عند العقلاء، إلا أنها أجنبية عن السحر وعن مورد الاخبار الدالة على كفر الساحر ووجوب قتله، فان من البديهي أن النمام ليس بكافر ولا يجوز قتله. وعلى الجملة لم يتحصل لنا من الاقسام المذكورة ما يكون سحرا ومحرما بعنوانه، فانحصر السحر المحرم بما ذكرناه: أعني صرف الشئ عن وجهه على سبيل الخدعة والتمويه. وقد تقدم أن هذا هو المورد للاخبار الدالة على حرمة السحر. ثم إنه ورد في جملة من الروايات المتقدمة ما دل على كفر الساحر. وفي الروايات الاخرى المتقدمة في الحاشية أنه يقتل. أما الحكم بالكفر فلا يمكن أن يراد به الكفر المصطلح في الشريعة المقدسة. ضرورة عدم جريان احكام الكفر عليه، من قسمة الاموال، وبينونة زوجته والحكم بنجاسته، فيشمله ما دل على إسلام من أقر بالشهادتين والمعاد، على أنا لم نر ولم نسمع من يعامل الساحر معاملة الكافر حتى في زمن النبي صلى الله عليه وآله والائمة. ويؤيد ما ذكرناه ما سيأتي في البحث عن جواز دفع السحر بالسحر من قوله " ع " للساحر الذي أخذ السحر صناعة لنفسه: (حل ولا تعقد). فلو كان السحر موجبا للكفر لحكم أبو عبد الله بكفره، ولكن الرواية مجهولة. وكيف كان فما دل على كفر الساحر لا بد من حمله إما على مستحل السحر، وإما على من يعارض به القرآن والنبوة، ويدعي به الرسالة أو الامامة، أو يدعي ما لا يقدر عليه إلا الله، ويدل على الاخير ما في رواية العسكري " ع " في قصة هاروت وماروت من قوله عليه السلام: (فلا تكفر باستعمال هذا السحر وطلب الاضرار ودعاء الناس إلى ان يعتقدوا انك تحيي وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلا الله فان ذلك كفر). ولكن الرواية ضعيفة السند. وسنتعرض لها في البحث عن جواز دفع السحر بالسحر وأما الحكم بقتله فهو المشهور بين الاصحاب، بل في كلمات غير واحد منهم دعوى الاجماع عليه من دون فرق بين المستحل وغيره. وفي حدود الرياض: " يقتل الساحر إذا كان مسلما، ويعزر إذا كان كافرا، بلا خلاف فتوى ونصا، ثم قال: إن مقتضى إطلاق النص والفتوى بقتله عدم الفرق فيه بين كونه مستحلا أم لا، وبه صرح بعض الاصحاب، وحكى آخر من متأخر المتأخرين فولا بتقييده