كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٦
عن الالزام بالعسر والخرج (فلو قيل: بتوسعة الشارع على العباد بعدم ترتيب الآثار على الكذب فيما نحن فيه وإن قدر على التورية كان حسنا). ثم انه (ره) احتاط في المسألة، ورجع إلى ما نسبه إلى ظاهر المشهور، وجعله مطابقا للقاعدة، وقال: (إلا ان الاحتياط في خلافه، بل هو المطابق للقوادع لولا استبعاد التقييد في هذه المطلقات، لان النسبة بين هذه المطلقات وبين ما دل كالرواية الاخيرة وغيرها على اختصاص بالجواز بصورة الاضطرار المستلزم للمنع مع عدمه مطلقا عموم من وجه، فيرجع إلى عمومات حرمة الكذب فتأمل). فمراده من التقييد ما ذكره قبيل هذا بقوله: (يصعب على الفقيه التزام تقييدها بصورة عدم القدرة على التورية). ومراده من المطلقات ما ذكره من الاخبار الواردة في جواز الحلف الكاذب لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو عن أخيه، وما يأتي من الاخبار الواردة في جواز الكذب للاصلاح. وتوضيح مرامه: أنه إذا قطعنا النظر عن استبعاد التقييد في هذه المطلقات فان ما ذهب إليه المشهور هو الموافق للاحتياط، والمطابق للقواعد، لان النسبة بين المطلقات المزبورة وبين رواية سماعة [١] وما في معناها [٢] هي العموم من وجه، فان بعض المطلقات ظاهرة في جواز الكذب لمجرد إرادة الاصلاح، وبعضها ظاهر في جواز الحلف الكاذب لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو عن أخيه، سواه بلغ ذلك حد الاضطرار أم لا، ورواية سماعة وما يساويها في المضمون ظاهرة في اختصا جواز الحلف كاذبا بصورة الخوف والاضطرار والاكراه، فتدل بمفهومها على حرمته في غير الموارد المذكورة. وح فتقع المعارضة بين مفهوم رواية سماعة وبين مطلقات الحلف الكاذب في غير الموارد المذكورة، كما تقع المعارضة بينها وبين مطلقات الكذب لارادة الاصلاح في غير الموارد المذكورة أيضا. فيتساقطان في مورد الاجتماع، ويرجع إلى عمومات حرمة الكذب. ولا بعد في تقييد المطلقات، فانها واردة بلحاظ حال عامة الناس الذين لا يلتفتون إلى التورية ليقصدوها، ويلتجئوا إليها عند الخوف والتقية. وعليه فلا بأس بتقييدها بمن يتمكن من التورية.
[١] في ج ٣ ئل باب ١٢ جواز الحلف باليمين الكاذبة من الايمان ص ٢٢٠ عن سماعة عن أبي عبد الله " ع " قال: إذا حلف الرجل تقية لم يضره إذا هو أكره واضطر إليه وقال: ليس شئ مما حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه مرسلة.
[٢] في المصدر المذكور في موثقة ابن بكير فقال " ع ": يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم ما شاؤا. وغير ذلك من الروايات.