كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣١
رجزا من السماء) وقد صرح بذلك بعض أهل اللغة، كصاحب القاموس وغيره، وعلى هذا فالمراد من هجر العذاب هجر موجباته، كما اريد من المسارعة إلى المغفرة، ومن الاستباق إلى الخيرات المسارعة والاستباق إلى اسبابهما في آيتهما [١]. ومنها قوله تعالى [٢]:، (ويحرم عليهم الخبائث). بناء على صدق الخبائث على المتنجسات وحيث إن التحريم في الآية لم يقيد بجهة خاصة فهي تدل على عموم تحريم الانتفاع بالمتنجسات. وأجاب عنها المصنف بأن المراد من التحريم خصوص حرمة الاكل بقرينة مقابلته بحلية الطيبات. وفيه أن مقتضى الاطلاق هو حرمة الانتفاع بالخبائث مطلقا، فتدل على حرمة الانتفاع بالمتنجس كذلك. والحق أن يقال: إن متعلق التحريم في الآية إنما هو العمل الخبيث والفعل القبيح، فالمتنجس خارج عن مدلولها لانه من الاعيان. لا يقال: إذا اريد من الخبيث العمل القبيح وجب الالتزام بالتقدير، وهو خلاف الظاهر من الآية. فانه يقال: إنما يلزم ذلك إذا لم يكن الخبيث بنفسه بمعنى العمل القبيح، وقد أثبتنا في مبحث بيع الابوال [٣] صحة إطلاقه عليه بدون عناية، وخصوصا بقرينة قوله تعالى: (ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث). فان المراد من الخبائث فيها اللواط. وأما الاخبار فهي كثيرة: منها ما تقدم من رواية تحف العقول، حيث علل النهي فيها عن بيع وجوه النجس بأن (ذلك كله محرم أكله وشربه وإمساكه وجميع التقلب في ذلك حرام ومحرم). فان الظاهر منها أن جميع الانتفاعات من المتنجس حرام، لكونه من وجوه النجس. وفيه أولا: ما تقدم في أول الكتاب من ضعف سند الرواية، وعدم انجباره بشئ. وثانيا: أن الظاهر من وجوه النجس هي الاعيان النجسة، فان وجه الشئ هو عنوانه الاولى، فلا تشمل المتنجسات، لانها ليست نجسة بعناوينها الاولية. ومنها رواية السكوني [٤] الآمرة باهراق المرق المتنجس بموت الفارة فيه فتدل على حرمة
[١] سورة آل عمران، آية: ١٢٧ (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم). سورة البقرة آية: ١٤٣ (فاستبقوا الخيرات).
[٢] سورة الاعراف، آية: ١٥٦.
[٣] ص ٣٩.
[٤] عن جعفر عن ابيه إن عليا " ع " سئل عن قدر طبخت وإذا في القدر فارة؟ قال: يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل. ضعيفة للنوفلي. راجع ج ٢ كا باب ١٤ من الاطعمة