كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٤
قاعدة اليد، والمفروض أنها لا تجري في المقام. وقد احتمل المصنف (ره) أنه لا يجوز أخذ الجوائز من الجائر إلا مع العلم باشتمال أمواله على مال حلال لكي يحتمل أن يكون المال المأخوذ من المال الحلال، وقد استند في ذلك إلى رواية الحميري [١]. ويرد عليه أولا: أن الرواية مرسلة فلا يجوز الاستناد إليها. وثانيا: أنها غريبة عن محل البحث، فان مورد كلامنا هي الصورة الاولى، وهي ما إذا لم يعلم باشتمال أموال الجائر على مال محرم. ومفروض الرواية عكس ذلك. فتكون راجعة إلى الصورة الآتية. ولعل ذلك اشتباه من الناسخ فكتبها في غير موضعها، وقد وقع نظيره في كتب الشيخ والله العالم. جواز أخذ المال من الجائر مع العلم الاجمالي بوجود الحرام في أمواله الصورة الثانية: أن يعلم الآخذ إجمالا باشتمال أموال السلطان على الحرام، ولكن لا يعلم باشتمال الجائزة عليه، فيقع الكلام هنا في ناحيتين: الاولى: أن لا تكون الاصول والامارات معارضة في أطراف العلم الاجمالي، والثانية: أن تقع المعارضة بينهما في ذلك. أما الناحية الاولى فذكر المصنف ان التصرف في المال المأخوذ من السلطان الجائر في هذه الصورة جائز بأحد شرطين على سبيل مانعة الخلو، الاول: أن تكون الشبهة في اطراف العلم الاجمالي غير محصورة. والثاني: أن يكون أحد الاطراف خارجا عن محل الابتلاء وان كانت الشبهة محصورة، كما إذا دفع الجائر إلى أحد جارية، وعلم المدفوع إليه بأن احدى الجاريتين مغصوبة اما هذه الجارية وإما الجارية الاخرى التي اختص بها الجائر بحيث أصبحت أم ولد له ومن خواص نسائه، ومن الواضح أن أم ولد الجائر خارجة عن
[١] عن الحميري انه كتب إلى صاحب الزمان " ع " يسأله عن الرجل من وكلاء الوقف مستحلا لما في يده ولا يرع عن أخذ ماله ربما نزلت في قرية وهو فيها أو أدخل منزله وقد حضر طعامه الخ الجواب إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه واقبل بره وإلا فلا. مرسلة. راجع كتاب الاحتجاج للطبرسي ص ٢٧٠. وج ٢ ئل باب ٨٠ إن جوائز الظالم وطعامه حلال مما يكتسب به ص ٥٥٤.