كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢١
وعن المالكية [١] (إن كان الغرض من المسابقة المغالبة والتلهي فيكون حراما). وقد استظهر المصنف من الاخبار الكثيرة حرمة اللهو على وجه الاطلاق، ثم قال: (ولكن الاشكال في معنى اللهو فان اريد به مطلق اللهو كما يظهر من الصحاح والقاموس فالظاهر ان القول بحرمته شاذ مخالف للمشهور والسيرة، فان اللعب هي الحركة لا لغرض عقلائي، ولا خلاف ظاهرا في عدم حرمته على الاطلاق، نعم لو خص اللهو بما يكون من بطر وفسر بشدة الفرح كان الاقوى تحريمه). ولكن الاخبار لا دلالة لها على حرمة اللهو على وجه الاطلاق فانها على أربع طوائف: الاولى [٢]: هي الروايات الدالة على وجوب الاتمام على المسافر إذا كان سفره للصيد اللهوي، فقد يقال: إن هذه الطائفة تدل بالالتزام على حرمة اللهو أيضا، إذ لا نعرف وجها لاتمام الصلاة هنا إلا كون السفر معصية للصيد اللهوي. ولكنه ضعيف، إذ غاية ما يستفاد من هذه الاخبار أن السفر للصيد اللهوي لا يوجب القصر، فلا دلالة فيها على كون السفر معصية، إذ لا ملازمة بين وجوب الاتمام في السفر وبين كونه معصية، بل هو أعم من ذلك. والى هذا ذهب المحقق البغدادي (ره). الثانية: ما دل على ان اللهو من الكبائر، كما في حديث شرائع الدين عن الاعمش [٣] قال المصنف: (حيث عد في الكبائر الاشتغال بالملاهي التي تصد عن ذكر الله كالغناء وضرب الاوتار، فان الملاهي جمع الملهى مصدرا أو الملهي وصفا، لا الملهاة آلة، لانه لا يناسب التمثيل بالغناء). ولكن يرد عليه أولا: أن هذه الرواية ضعيفة السند. وثانيا: لا دلالة فيها على حرمة اللهو المطلق، بل الظاهر منها أن الحرام هو اللهو الذي يصد عن ذكر الله كالغناء وضرب الاوتار ونحوهما. وثالثا: ان الظاهر من اللغة ان الملاهي اسم الآلات، فالامر يدور بين رفع اليد عن
[١] راجع ج ٢ فقه المذاهب ص ٥١.
[٢] راجع ج ٥ الوافى باب من كان سفره باطلا ص ٣٢. وج ١ ئل باب ٩ من خرج إلى الصيد لللهو من صلاة المسافر ص ٥٤٨. وج ١ التهذيب ابواب الزيادات صلاة المسافر ص ١٨٤. وج ١ المستدرك ص ٥٠٢.
[٣] ضعيفة لبكر بن عبد الله بن حبيب. ومجهولة لاحمد بن يحيى بن زكريا القطان وغيره من رجال السند. راجع ج ٢ ئل باب ٤٥ تعيين الكبائر من جهاد النفس ص ٤٠٥.