كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٨
أم لا؟. أما الجهة الاول فهي ممنوعة صغرى وكبرى، أما الصغرى فلانه لم يحرز كون المالك غائبا، بل يحتمل كونه حاضرا عند الواجد. وان لم يعرفه بعينه. ويتفق كثيرا أن الملتقط يتفحص عن المالك، وهو ينادي يا صاحب المال، ويسمعه المالك، ولا يلتفت إلى كون اللقطة له. وأما الكبرى فلعدم الدليل اللفظي على ولاية الحاكم على الغائب لكي يتمسك باطلاقه، وإنما هي ثابتة بالحسبة، فلا بد من الاقتصار على المقدار المتيقن، وهو أخذ مال الغائب لحفظه وإيصاله إليه، ولا يجوز إتلافه ولو بالتصدق عنه. وان سلمنا ولاية الحاكم على الغائب مطلقا فانما هي فيما لم يكن للغائب ولي خاص، والظاهر من الروايات أن من وضع يده على اللقطة له الولاية على مالكها في التصدق بها. وأما الجهة الثانية فإذا سلمنا ثبوت ولاية الحاكم على الغائب فانه لا دليل على دخل قصد الولاية في دفع اللقطة إلى الحاكم، فان اعتبار القصد في ذلك كاعتبار قصد المالك في دفع ماله إليه، ولا نحتمل ان يلتزم بذلك أحد. ويتضح ما ذكرناه بمراجعة الوجدان، وبالنظر إلى سيرة العقلاء، فانهم لا يعتبرون القصد المذكور في دفع أموال الموكلين والمولى عليهم إليهم، أو إلى وكلائهم واوليائهم. ثم إنه إذا جاز دفع اللقطة إلى الحاكم كان الحاكم مكلفا بجميع أحكامها من وجوب الفحص وغيره. وإذا ظهر مالكها بعد التصدق أعطى بدلها من بيت المال. فقد ثبت في الشريعة أن ما أخطأت القضاة فهو من بيت المال، وما نحن فيه من صغرياته. فيما علم اجمالا اشتمال الجائزة على الحرام الصورة الرابعة: ما علم إجمالا اشتمال الجائزة على الحرام. قد ذكر المصنف هنا أن ما علم إجمالا اشتمال الجائزة على الحرام يقع على وجوه، لان الاشتباه إما أن يكون موجبا للشركة والاشاعة، كخلط الخل بالخل والسمن بالسمن والحنطة بالحنطة، وإما ان لا يكون موجبا لذلك، كما إذا اشترى فراشا وغصب فراشا آخر واشتبه احدهما بالآخر. وعلى الاول فإما ان يكون المالك ومقدار المال معلومين، ولما ان يكونا مجهولين، وإما ان يكونا مختلفين. فإذا كانا معلومين فلا شبهة في وجوب رد المال إلى صاحبه. وان كانا مجهولين فالمورد من صغريات المال الحلال المختلط بالحرام، فيجب فيه الخمس. وان كانا مختلفين فان كان القدر معلوما والمالك مجهولا فقد تقدم تفصيله في الصورة السابقة.