كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٥
فانه قد ذكر فيها أن من صور صورة يعذب يوم القيامة، ويكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ، وفي بعضها [١]: (أحيوا ما خلقتم). ولكنها مع كثرتها ضعيفة السند. وغير منجبرة بشئ، فلا تكون صالحة للاستناد إليها في الحكم الشرعي. ويضاف إلى ما ذكرناه ما تقدم في الحاشية من الروايات الدالة على حرمة خصوص التصوير لذوات الارواح، كصحيحة البقباق عن ابي عبد الله " ع ": (في قول الله يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل؟ فقال: والله ماهي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وشبهه). فان ذكر الرجال والنساء فيها من باب المثال، ويدل على ذلك من الرواية قوله " ع " (ولكنها الشجر وشبهه). وغيرها من الروايات المعتبرة. ما استدل به على اختصاص الحرمة بالصور المجسمة وقد يقال: إن التحريم مختص بالصور المجسمة لوجوه قد اشار إلى جملة منها في متاجر الجواهر: الوجه الاول: أن الاخبار المشتملة على نفخ الروح ظاهرة في ذلك، فان الظاهر منها أن الصورة التي صنعها المصور جامعة لجميع ما يحتاج إليه الحيوان سوى الروح، وهذا إنما يكون في الصورة إذا كانت مجسمة، وواجدة للجثة والهيكل، ومشتملة على الابعاد الثلاثة، إذ يستحيل الامر بنفخ الروح في النقوش الخالية عن الجسم، فان الامر بالنفخ لا يكون إلا في محل قابل له، والصور المنقوشة على الالواح والاوراق ونحوهما غير قابلة لذلك، لاستحالة انقلاب العرض إلى الجواهر. ودعوى إرادة تجسيم النقش مقدمة للنفخ ثم النفخ فيه خلاف الظاهر من الروايات. وأجاب عنه المصنف بوجهين، الاول: (أن النفخ يمكن تصوره في النقش بملاحظة وكلف ان ينفخ فيها وليس بفاعل. مجهولة لعكرمة وغيره. وفي رواية اخرى عن ابي عبد الله " ع ": من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها وليس بنافخ فيها، مجهولة لمحمد بن مروان الكلبي. وعلى هذا النهج أحدايث العامة. راجع ج ٧ سنن البيهقي ص ٢٦٩.
[١] راجع ج ٢ المستدرك ص ٤٥٧. وج ٧ سنن البيهقي ص ٢٦٨.