كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٨
بتخصيص حرمة الهجو بما ذكرناه. وهل يجوز هجو المبدع في الدين أو المخالفين بما ليس فيهم من المعائب أو لا بد من الاقتصار فيه على ذكر العيوب الموجودة فيهم؟ هجوهم بذكر المعائب غير الموجودة فيهم من الاقاويل الكاذبة، وهي محرمة بالكتاب والسنة، وقد تقدم ذلك في مبحث حرمة الكذب، إلا أنه قد تقتضي المصلحة الملزمة جواز بهتهم والازراء عليهم، وذكرهم بما ليس فيهم افتضاحا لهم، والمصلحة في ذلك هي استبانة شؤونهم لضعفاء المؤمنين حتى لا يغتروا بآرائهم الخبيثة وأغراضهم المرجفة، وبذل يحمل قول " ع " [١]: (وباهتوهم كي لا يطمعوا في الاسلام) وكل ذلك فيما إذا لم تترتب لعى هجوهم مفسدة وفتنة، وإلا فيحرم هجوهم حتى بالمعائب الموجودة فيهم. وقد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أن هجو المخالفين قد يكون مباحا، وقد يكون مستحبا وقد يكون واجبا، وقد يكون مكروها، وقد يكون حراما، وبهذا الاخير يحمل قوله " ع " في رواية أبي حمزة [٢] عن قذف المخالفين: (الكف عنهم أجمل). حرمة الهجر قوله: (الثامنة والعشرون: الهجر). اقول: الهجر بالضم هو الفحش، والقبيح من القول، ولا خلاف بين المسلمين، بل بين العقلاء في مبغوضيته وحرمته، وقد ورد في الروايات المتواترة [٣] أن البذاء والفحش على المؤمن حرام، وفي رواية سليم بن قيس: (إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذئ قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل له). وفي
[١] قد تقدمت هذه الرواية في البحث عن حرمة سب المؤمن ص ٢٨١، وفي البحث عن جواز الاغتياب لحسم مادة الفساد ص ٣٥٤.
[٢] في ج ١ كاكتاب الخمس باب أن الارض كلها للامام " ع " ص ٤٢٧. وج ٦ الوافي باب ٣٩ تحليل الخمس للشيعة من أبواب الخمس ص ٤٥. عن ابي حمزة عن أبي جعفر " ع " قال: قلت له: إن بعض اصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم؟ فقال لي: الكف عنهم أجمل، الحديث. مجهولة للحسن بن عبد الرحمن، وضعيفة لعلي بن العباس.
[٣] راجع ج ٣ الوافي ص ١٦٠. وج ٢ ئل باب ٦٩ تحريم السفه، وباب ٧٠ تحريم الفحش، وباب ٧١ تحريم البذاء من جهاد النفس ص ٤٧٦. وج ٢ المستدرك ص ٣٣٩. وكابهامش ج ٢ مرآة العقول ص ٣١٢ و ٣١٣ و ٣١٤.