كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤
(تبيين) لو فرضنا ثبوت النبوي على النحو المعروف لم يجز العمل به ايضا للارسال وعدم انجباره بالشهرة وغيرها وذلك لان تحريم الشيئ الذي يستلزم تحريم ثمنه اما ان يراد به تحريم جميع منافع ذلك الشيئ واما تحريم منافعه الظاهرة واما تحريم منافعه النادرة ولو من بعض الجهات فعلى الاحتمالين الاولين فالمعنى وإن كان وجيها وموافقا لمذهب الشيعة لقولهم بأن ما يحرم جميع منافعه أو منافعه الظاهرة يحرم بيعه إلا ان اثبات اعتمادهم في فتياهم بذلك على النبوي مشكل وذلك للوثوق بأن مستندهم في تلك الفتيا ليس هو النبوي بل هو ما سيأتي في البيع من اعتبار المالية في العوضين لان مالية الاشياء إنما هي باعتبار المنافع الموجودة فيها الموجبة لرغبة العقلاء وتنافسهم فيهنا فما يكون عديما لجميع المنافع أو للمنافع الظاهرة لا تكون له مالية وإذن فليس هنا شهرة فتوائية مستندة إلى النبوي لتوجب انجباره لانه بناء على انجبار ضعف الخبر بعمل الاصحاب إنما يكون فيما انحصر الدليل لفتياهم بذلك الخبر الضعيف ولم يكن في البين ما يصلح لاستنادهم إليه. (واما على الثالث) فالحرمة لا توجب فساد البيع عند المشهور ليحتمل انجبار النبوي بفتياهم " فتحصل " انه لا يكون شيئ من الروايات العامة التي ذكرها المصنف دليلا في المسائل الآتية بل لا بد في كل مسألة من ملاحظة مداركها فان كان فيها ما يدل على المنع اخذ به وإلا فالعمومات الدالة على صحة العقود كقوله تعالى احل الله البيع واوفوا بالعقود وتجارة عن تراض محكمة كما تقدمت الاشارة إلى ذلك في اول الكتاب. بطلان المعاملة على الاعمال المحرمة " تمهيد " لا يخفى عليك ان محل كلامنا في المسائل الآتية انما هو في الاعيان المحرمة من الخمر والخنزير والميتة ونحوها. واما الاعمال المحرمة كالزنا والنميمة والكذب والغيبة فيكفي في فساد المعاملة عليها الادلة الدالة على تحريمها لان مقتضى وجوب الوفاء بالعقود هو وجوب الوفاء بالعقد الواقع على الاعمال المحرمة ومقتضى ادلة تحريم تلك الاعمال هو وجوب صرف النفس عنها وايقاف الحركة نحوها فاجتماعهما في مرحلة الامتثال من المستحيلات العقلية وعلى أقل التقادير فان ادلة صحة العقود ووجوب الوفاء بها مختصة بحكم العرف بما إذا كان العمل سائغا في نفسه فلا وجه لرفع اليد بها عن دليل حرمة العمل في نفسه. وبما ذكرنا يظهر ان الوجه في فساد المعاملة على الاعمال المحرمة هو استحالة الجمع بين وجوب الوفاء بهذه المعاملة وبين حرمة هذه الاعمال أو الحكومة العرفية المذكورة.