كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٢
وفيه أن مرجع الرفع وإن كان إلى الدفع بالتحليل والتدقيق إلا أن الاحكام الشرعية وموضوعاتها لا تبتني على التدقيقات العقلية، ولا شبهة في صدق رفع المنكر في العرف والشرع على منع العاصي عن إتمام المعصية التي ارتكبها بخلاف الدفع. قوله: (وتوهم أن البيع حرام على كل أحد فلا يسوغ لهذا الشخص فعله معتذرا بأنه لو تركه لفعله غيره). اقول: محصل الاشكال ما ذكره المحقق الايرواني: من أن النهي عن الطبيعة ينحل إلى نواهي متعددة حسب تعدد أفراد تلك الطبيعة على سبيل العموم الاستغراقي فكان كل فرد تحت نهي مستقل، وعلى هذا فترك بيع فرد من العنب دفع لتخمير هذا الفرد وإن علم أن عنبا آخر يباع ويخمر لو لم يبع هو هذا، فإذا تراكمت التروك بترك هذا للبيع وترك ذاك له وهكذا حصل ترك التخمير رأسا، وكان كل ترك مقدمة لترك فرد من الحرام، لا أن مجموع التروك يكون مقدمة لترك حرام واحد. وفيه أن النهي إنما ينحل إلى أفراد الطبيعة، لان معنى النهي عن الشئ عبارة عن الزجر عنه، لما فيه من المفسدة الالزامية، فإذا توجه النهي إلى طبيعة ما وكان كل واحد من أفرادها مشتملا على المفسدة الالزامية فلا محالة ينحل ذلك النهي إلى نواهي عديدة حسب تعدد الافراد، وأما في مثل المقام فان منشأ النهي فيه هو أن لا يتحقق الاثم في الخارج، فالغرض منه إنما هو الوصول إلى ذلك، فإذا علم صدور الاثم في الخارج ولو مع ترك الاعانة من شخص خاص فلا موجب لحرمتها، وهذا كما إذا نهى المولى عبيده عن الدخول عليه في ساعة عينها لفراغه، فان غرضه يفوت إذا دخل عليه واحد منهم، فترتفع المبغوضية عن دخول غيره. ويدلنا على ذلك ما في الروايات المتقدمة من تجويزهم عليهم السلام بيع العنب والتمر وعصيرهما ممن يصنعها خمرا، إذلو لم تدل تلك الروايات على عدم حرمة الاعانة على الاثم مطلقا فلا أقل من دلالتها على عدم الحرمة فيما إذا علم المعين تحقق الحرام في الخارج على كل حال. إذن فما نحن فيه من قبيل رفع الحجر الثقيل الذي لا يرفعه إلا جماعة من الناس، فان الوجوب يرتفع عن الجماعة بمخالفة شخص واحد منهم، وهكذا ما نحن فيه، لان عدم تحقق المعصية من مشتري العنب يتوقف على ترك كل أرباب العنب للبيع، لان ترك المجموع سبب واحد لترك المعصية، كما ان بيع اي واحد منهم على البدل شرط لتحقق المعصية من المشتري.