كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٧
للاتيان بالعمل وعدم مراقبته عليه، فان شأن العبادات ليس شأن الافعال الخارجية المحضة كالخبازة والبناية والنجارة ونحوها لكي يكون حضور المستأجر دخيلا في تحقق العمل واتقانه، بل العبادات مشروطة بالنية، وهي أمر قلبي لا يطلع عليها في افق النفس إلا علام الغيوب، أو من ارتضاه لغيبه. الثاني: انه لا شبهة في صحة تعلق النذر أو العهد أو اليمين بالنوافل، وصيرورتها لازمة بذلك، كما لا شبهة في صحة اشتراطها في العقود اللازمة وكونها واجبة بذلك، ولم يستشكل احد في كون هذه الاوامر الطارئة عليها منافية للاخلاص المعتبر فيها، وواضح انه لا فارق بين ذلك وبين ما نحن فيه. الرابع: قد ورد في الاخبار المستفيضة، بل المتواترة الترغيب إلى العبادات بذكر فوائدها ومثوباتها، والترهيب عن تركها بذكر مستتبعاتها من الهلكة والعقوبة، ويتجلي لك من هذه الاخبار انه لا بأس بامتثال العبادات لجلب المنافع المترتبة على فعلها ودفع المضرات المترتبة على تركها، ولا فرق في هذه الجهة بين المقام وبينها. ومن هذا القبيل ما وردت في الشريعة المقدسة عبادات من الادعية والنوافل لشتى الاغراض الدنيوية، كسعة الرزق، وقضاء الحوائج، وأداب الدين، وارتزاق الولد، ودفع الشرور، وعلاج المصاب، وغيرها من الجهات الدنيوية، ولم يتوهم احد منافاتها للاخلاص مع انها من المنافع الدنيوية. والظاهر انه لا فارق بينها وبين المقام. وقد اشكل عليه المصنف (ره) بأنه (فرق بين الغرض الدنيوي المطلوب من الخالق الذي يتقرب إليه بالعمل، وبين الغرض الحاصل من غيره، وهو استحقاق الاجرة، فان طلب الحاجة من الله سبحانه ولو كانت دنيوية محبوب عند الله، فلا يقدح في العبادة، بل ربما يؤكدها). وقد سجل هذا الاشكال غير واحد من الاعاظم كصاحب البلغة وغيره. وفيه ان غرض المكلف من الاتيان بالصلاة مثلا قد يكون سعة الرزق وغيرها بحيث لا يتوسط التقرب في البين اصلا، فلا شبهة في بطلان هذا النحو من العبادة من غير فرق بين ما نحن فيه، وبين العبادات ذات النائج الدنيوية كصلاة جعفر " ع " وغيرها. وقد تكون غاية المكلف غاية من العبادة والتقرب من الله بحيث يكون طالبا لها بعبادته وتقربه من المولى، فهذا لا ينافي العبادية، وما نحن فيه من هذا القبيل، وعليه فلا فارق بين المقامين. وقد يتوهم أن قصد التقرب إنما يتمشى في خصوص الاجارة، لانك قد عرفت أن الاجرة فيها تملك بمجرد العقد، وان امتثال العبادات المستأجر عليها يستند إلى أمر المولى