كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٢
المستثنيات باستقلاله، فانه إن كان المراد به المبدع في الاحكام الشرعية فهو متجاهر بالفسق، وإن كان المراد به المبدع في العقائد والاصول الدينية فهو كافر بالله العظيم، فيكون خارجا عن المقام موضوعا، لعدم كونه متصفا بالايمان. قوله: (ويمكن ان يستثنى من ذلك ما إذا لم تأثر المسبوب عرفا). أقول: مقتضى الاطلاقات المتقدمة ان سب المؤمن حرام مطلقا سواء تأثر أم لم يتأثر، نعم إذا لم يوجب إهانة المسبوب في نظر العرف كان خارجا عن عنوان السب موضوعا، لما عرفت من اعتبار الاهانة والاستنقاص في مفهوم السب. وعليه فلا وجه لاستثناء بعض الامثلة عن مورد البحث كسب الوالد ولده، وسب المعلم متعلمه، وسب المولى عبده، لانه إن كان موجبا لاهانتهم فلا مجوز للاستثناء وإن لم يكن موجبا لذلك فهو خارج عن السب موضوعا. وقد ظهر ايضا فساد ما يقال: من أن السب في الامثلة المذكورة فخر للمسبوب وتأديب له فلا يحرم. ووجه الفساد أن مفهوم السب ينافي مفهوم الفخر والتاديب، فلا يجتمعان في مورد واحد، واضعف من جميع ذلك دعوى السيرة على الجواز في الموارد المزبورة، فانا لو سلمنا تحقق السيرة من المتدينين فانما هي في غير موارد الهتك والظلم، فلا تكون إلا على جواز التأديب دون السب. قوله: (وأما الوالد فيمكن استفادة الجواز في حقه مما ورد من مثل قولهم " ع " أنت ومالك لابيك). أقول: قد وردت هذه الجملة المباركة في الروايات المتظافرة [١] الصحيحة وغيرها، ولكنها راجعة إلى الجهات الاخلاقية الناشئة من الجهات التكوينية، فان الولد بحسب التكوين من المواهب الالهية للوالد فلا يناسبه ان يعارض أباه في تصرفاته. ويؤيد ذلك المعنى ما في رواية محمد بن سنان الضعيف، من تعليل حلية مال الولد لابيه بأن الولد موهب للوالد في قوله تعالى [٢]: (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور) وعليه فليس لفظ اللام في قوله " ع ": (أنت ومالك لابيك) إلا للاختصاص فقط الناشئ من المحبة الجبلية والعطوفة الغريزية المنافية للايذاء والاذلال ولو بالسب والشتم. نعم لو دلت هذه الروايات على الملكية حقيقة كانت أم تنزيلية، أو على الولاية المطلقة والسلطنة التامة كان لكلام المصنف وجه. ولكن كلا الاحتمالين بديهي البطلان. أما الاول فلانه لو تم لجاز للاب أن يتصرف
[١] راجع ج ٢ ئل باب ١٠٧ حكم الاخذ من مال الولد والاب مما يكتسب به ص ٥٥٩
[٢] سورة الشورى آية: ٤٩.