كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٣
لا ينهض للحجية، مع ان المروي عن الباقر " ع " في تفسيرها المحكي عن مجمع البيان: أنه لا يحب الشتم في الانتصار إلا من ظلم. وفيه أن الآية وإن لم تشتمل على شئ من الفاظ العموم وأدواته إلا ان قوله (إلا من ظلم) مطلق فبمقتضى مقدمات الحكمة فيه يفيد العموم. وعليه فيجوز للمظلوم اغتياب الظالم سواء احتمل ارتداعه أم لا. ويدل على الحكم المذكور ما في تفسير القمي [١] من الرخصة للمظلوم في معارضة الظالم وكذلك يدل عليه ما ورد [٢] في تطبيق الآية على ذكر الضيف إساءة المضيف إياه، ولكن جميع ذلك ضعيف السند. ثم إن المراد من إساءة الضيافة هو هتك الضعيف وعدم القيام بما يليق بشأنه وبما تقتضيه وظائف الضيافة والمعاشرة المقررة في الشريعة المقدسة، ويسمى ذلك في لغة الفرس بكلمة (پزيرائى) وليس المراد بها ترك ما يشتهيه الضيف ويتمناه زائدا على المقدار المتعارف. وبعبارة اخرى حق الضيف على المضيف ان يكرمه ويحترمه بالحد الاوسط، فلا تجوز له مطالبته بالحد الاعلى، ولا يجوز للمضيف ان يعامل ضيفه بالحد الادنى، وإلا لجاز لاي منهما ان يذكر ما فعله الآخر معه من المساءة، لانه نوع من التظلم، فيكون مشمولا للآية من دون احتياج إلى الرواية، وحينئذ فيكون تطبيق الآية على إساءة الضيافة مؤيدة لما ذكرناه. وقد يستدل على الجواز هنا بامور غير ناهضة للدلالة على المقصود: الاول: قوله تعالى [٣]: (والذين إذا اصابهم البغي هم ينتصرون). وقوله تعالى: (ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل). بدعوى ان ذكر المظلوم ما فعله الظالم معه من السوء نحو من الانتصار فيكون مشمولا للآيتين. وفيه أن الآيتين اجنبيتان عما نحن فيه، بل هما راجعتان إلى جواز الاعتداء والانتقام
[١] ص ١٤٥.
[٢] في ج ٢ مجمع البيان ص ١٣١. وج ٢ ئل باب ١٥٤ المواضع التي تجوز فيها الغيبة من العشرة ص ٢٣٩ في قوله تعالى: لا يحب الله الخ عن ابي عبد الله " ع " انه الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله. مرسلة.
[٣] سورة الشورى، آية: ٣٧.